مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٦ - الأول النصاب
كونه على التحقيق دون التقريب، ثم ان علم مقدار الذهب أو الفضة فهو و الا فطريق معرفته عرضه على الموازين المتعارفة في البلاد المعتمد عليها العرف و العقلاء في تشخيص مقادير الأشياء فإن اتحد الميزان أو توافقت مع الاختلاف فهو و ان اختلفت فبلغ بعضها حد النصاب دون الأخر ففي سقوط الموازين عن الاعتبار حيث يعلم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع و مع تعذر تحقيق ما هو الحق منهما يجب الرجوع الى ما يقتضيه الأصل و هو البراءة كما هو المحكي عن الشيخ في الخلاف و العلامة في التذكرة، أو وجوب الزكاة لصدق بلوغ النصاب عند مطابقته مع بعض الموازين و ان تخالف مع الأخر و هو كاف في وجوب الزكاة إذ لا يعتبر بلوغه بالجميع لعدم إمكان تحققه مع ان العرف يتسامح في المعاملة إذا كمل الوزن على بعض الموازين و نقص في بعض أخر كما حكى القول به عن المسالك قولان أقواهما الأول، و ذلك لضعف ما استدل به للأخير لأن الرجوع الى الموازين طريق إلى معرفة بلوغ النصاب، و مع اختلافها تتساقط عن الطريقية كما هو الشأن في كل طريق، و ليس اعتبارها موضوعيا حتى يكتفى في صدق بلوغ النصاب عند المطابقة مع بعض الموازين و ان تخالف مع الأخر، و اما حديث تسامح العرف في المعاملة إذا كمل الوزن مع بعض الموازين و نقص مع بعض أخر فقد عرفت انه شعري و نحن و ان أوجبنا الاحتياط عند الشك في بلوغ النصاب كما سيأتي تحقيقه الا ان إيجابه انما هو مع التمكن من الفحص المفروض تعذره في المقام لاختلاف الموازين فلا بأس حينئذ في الرجوع الى البراءة كما هو المرجع عند الشك في فعلية كل واجب مشروط لأجل الشك في تحقق شرط وجوبه.
(الأمر الثاني) قال في المدارك لا خفاء في ان الواجب حمل الدرهم الواقع في النصوص الواردة عن أئمة الهدى (صلوات اللّه عليهم) على ما هو المتعارف في زمانهم عليهم السلام، و قد نقل الخاصة و العامة ان قدر الدرهم في ذلك الزمان ستة دوانيق، و نص عليه جماعة من أهل اللغة انتهى، قد عرفت في نصاب الذهب ان الدنانير لم تتغير وزنها عما هي عليه في جاهلية و لا إسلام بخلاف الدراهم إذ هي كانت