مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - مسألة ٩ إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع
(قده) يمكن ان تكون قرينة حالية محفوفة بالكلام مانعة عن انعقاد الإطلاق حيث ان من مقدماته انتفاء القدر المتيقن، و هذا الذي ذكر يوجب تيقن ارادة الواجب المعين مما وجبت الكفارة في إفساده بالجماع و تمنع عن انعقاد الإطلاق.
و ثانيا لو سلم إطلاق الروايات فهو مقيد بما يدل على عدم وجوبها فيما عدا الواجب المعين كصحيح ابى ولاد الذي فيه: ان كانت (يعني المرأة) خرجت من المسجد قبل ان تقضى ثلاثة أيام و لم تكن اشترطت في اعتكافها فان عليها ما على المظاهر، فان اعتبار عدم اشتراط الرجوع عن الاعتكاف في وجوب الكفارة يدل بمفهومه على عدم وجوبها مع الاشتراط، فيستفاد منه عدم الوجوب فيما يجوز له الرجوع و لو مع عدم اشتراطه كما في المندوب أو الواجب غير المعين قبل مضى اليومين من غير فرق في ذلك بين كون الكفارة فيما تجب فيه لأجل الجماع كما هو الظاهر من الصحيح، أو لأجل الخروج عن المسجد بناء على استناد الفساد اليه لكونه أسبق من الجماع، فالمنع عن كونه مقيدا لإطلاق النصوص الواردة في وجوب الكفارة بإفساد الاعتكاف بالجماع كما في المستمسك غير وجيه لانه على تقدير دلالة الصحيح على وجوب الكفارة بالإفساد بكل مفسد يفرق بين الإفساد بالجماع و غيره بالقول بوجوبها بالإفساد بالجماع في كل اعتكاف، و اختصاص وجوبها بغيره بالاعتكاف الواجب المعين و له وجه، و الاشكال في وجوبها فيما يجوز له الرجوع عن الاعتكاف كالمندوب و نحو بكون الكفارة في صورة العصيان و لا عصيان في الرجوع فيما يجوز له الرجوع مرفوع بالفرق بين الرجوع عن الاعتكاف فيما يجوز له الرجوع و لو بالجماع، و بين الإتيان بالمفسد في حال الاعتكاف بلا قصد الرجوع عنه، و ما فيه الكفارة لو قيل بها هو الأخير دون الأول، مع ان اختصاص وجوب الكفارة بصورة العصيان ممنوع لإمكان إيجابها مع عدم العصيان إذا قام عليه الدليل كما في وجوب الفداء للإفطار في شهر رمضان ممن يجوز له الإفطار كذي العطاش و نحوه، و وجوب الدم على من اضطر الى ارتكاب بعض تروك الإحرام كالتظليل و نحوه، و بالجملة فالحق في هذه المسألة هو اختصاص وجوب الكفارة بالإفساد بالجماع في الواجب المعين من الاعتكاف و اللّه العالم بحقائق الأحكام. (الأمر الرابع) المشهور بين الأصحاب