مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨ - مسألة(٧) كل من وجب عليه شهران متتابعان
فان التتابع بعد تفسير الامام عليه السّلام يكون معناه هو التتابع بين الشهر الأول و الشهر الثاني و لو بشيء من الشهر الثاني لا تتابع جميع أيامهما (و بعبارة أخرى) يكون معناه هو كون شهر بعد شهر و هذا يصدق بتتابع بعض الشهر الثاني للشهر الأول، و اللّه العالم.
(الأمر الثالث) المشهور هو إلحاق الشهر المنذور فيه التتابع بالشهرين فإذا تابع في خمسة عشر يوما جاز له التفريق في الباقي اختيارا، و عن الحلي الإجماع عليه مدعيا تواتر الاخبار به عن الأئمة الأطهار عليهم السلام (فمنها) خبر فضيل بن يسار المروي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، فقال جائز له ان يقضى ما بقي عليه، و ان كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز حتى يصوم شهرا تاما (و خبر موسى بن بكير) عن الصادق عليه السّلام في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، فقال ان كان صام خمسة عشر فله ان يقضى ما بقي، و ان كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز حتى يصوم شهرا تاما.
و ربما يناقش في هذا الحكم كما في المدارك بالمنع عن صحة التمسك بالخبرين لقصور هما سندا و دلالة لضعف سندهما و عدم ظهورهما في رفع اليد عن التتابع عمدا (و لكنها مندفعة) لانجبار ضعف السند بعمل المشهور بهما و قصور دلالتهما بإطلاق قوله عليه السلام فيها ثم عرض له أمر و شموله لما كان عن عمد أو عن عذر، غاية الأمر تقييده فيما إذا كان عن عذر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما بما تقدم من الاخبار الدالة على جواز الاكتفاء بما مضى معللا بان ما غلب اللّه تعالى فليس عليه شيء.
و قد يدعى ظهور الأمر في قوله عليه السّلام ثم عرض له أمر في الأمر الاختياري و ما كان من فعل المكلف عامدا لا ما هو حادث قهري (و لكنها ممنوعة) بعدم كون ذلك متبادرا عند العرف، و لعل اشكال المصنف في هذا الحكم في المتن و نهيه عن ترك الاحتياط لأجل المناقشة المذكورة في التمسك بالخبرين سندا و دلالة، و لا وجه له- و ان كان الاحتياط حسنا.