مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - مسألة ٣٠ يجوز للمعتكف الخروج من المسجد
كون فعل شيء عن فاعل منوطا باذن غيره فاذن له ثم رجع عن اذنه كرجوع المولى عن اذن عبده في الحج بعد إحرام العبد للحج باذنه، و رجوع الباذل للنفقة عن اذنه في حج الغير بماله بعد شروع المأذون فيه، و رجوع الآذن غيره في دفن ميتة في أرضه بعد الدفن، و رجوع الآذن في رهن ماله بعد وقوع الرهن، و رجوع المالك عن اذنه في الصلاة في داره أو أرضه بعد شروع المأذون في الصلاة، و منها ما في المقام من رجوع المولى عن اذنه في الاعتكاف الذي يجب إتمامه على العبد، و من هذا القبيل أيضا رجوع الآذن عن اذنه في الغرس أو الزرع أو البناء في ملكه بعد وقوع شيء من هذه الأمور، و قد قيل بعدم جواز الرجوع عن الاذن في هذه المواضع، و عدم تأثيره لو رجع، و ذلك لوجوه فصلناها في كتاب الصلاة في مبحث مكان المصلى، و الحق في الاذن فيما يجب إتمامه بالشروع فيه كالحج و الصلاة الفريضة اليومية، أو بعروض الموجب لإتمامه كنذر الإتمام، أو مضى يومين في الاعتكاف هو جواز الرجوع عن الإذن لأن حرمة إبطاله و وجوب المضي متوقف على صحة عمله بقاء و تمكنه من إتمامه و برجوع المولى عن اذنه يصير اعتكاف العبد باطلا لا انه يبطله بعد رجوع المولى عن الإذن لكي يصير حراما بدليل قوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ، و قوله عليه السّلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، بل هو انبطال، نعم رجوع المولى يصير سببا للإبطال لكن المولى لا يكون مكلفا بمضي العبد و لا يكون ابطال عمل العبد حراما عليه، و منعه عن الرجوع عن الاذن قصر له في سلطنته، على ما له و هو ينافي مع عموم سلطنته، و الحاصل ان رجوع المولى عن اذنه يكون رافعا لموضوع حرمة الابطال، و وجوب المضي على العبد و هو الاعتكاف الصحيح حيث ان صحته متوقف على عدم رجوعه.
[مسألة ٣٠ يجوز للمعتكف الخروج من المسجد]
مسألة ٣٠ يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لإقامة الشهادة أو لحضور الجماعة أو لتشييع الجنازة و ان لم يتعين عليه هذه الأمور، و كذا في الضرورات العرفية أو الشرعية الواجبة أو الراجحة سواء كانت متعلقة بأمور الدنيا أو الآخرة مما يرجع مصلحته الى نفسه أو غيره و لا يجوز الخروج اختيارا بدون أمثال هذه المذكورات.