مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٢ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
[الثامن استدامة اللبث في المسجد]
الثامن استدامة اللبث في المسجد، فلو خرج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم، و الجاهل به، اما لو خرج ناسيا أو مكرها فلا يبطل، و كذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا أو عادة كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة أو استحاضة و نحو ذلك، و لا يجب الاغتسال في المسجد و ان أمكن من دون تلويث و ان كان أحوط، و المدار على صدق اللبث، فلا ينافيه خروج بعض اجزاء بدنه من يده أو رأسه أو نحوهما.
في هذا المتن أمور. (الأول) يعتبر في صحة الاعتكاف استدامة اللبث في المسجد بمقدار ما يحصل به العدد المعتبر في الاعتكاف، و هو ثلاثة أيام، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، و عن المدارك نسبته الى العلماء كافة و يدل عليه مضافا الى الإجماع و الى انه لا معنى للاعتكاف الا اللبث في المسجد، فيكون اللبث ذاتيا له بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته بل هو نفس مهيته، فلا يعقل تحقق الاعتكاف مع انتفائه، النصوص الكثيرة.
ففي خبر داود بن سرحان المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام قال:
و لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع، و المرأة مثل ذلك.
و خبره الأخر المروي في الكتب الثلاثة قال كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انى أريد ان اعتكف فما ذا أقول و ما ذا افرض على نفسي. فقال:
لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود الى مجلسك.
و خبر عبد اللّه بن سنان المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام: ليس للمعتكف ان يخرج من المسجد الا الى الجمعة أو جنازة أو غائط.