مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٥ - مسألة ٣٨ إذا طلقت المرأة المعتكفة في أثناء اعتكافها طلاقا رجعيا
و وجوب الكون في المنزل لأجل الاعتداد مع عدم ثبوت الأهمية في البين، لكن صرح بعض السادة العظماء بعدم القائل به من الأصحاب قال: فيتحمل ان يكون خلاف الإجماع المركب.
و المنسوب الى المشهور هو الأخير أي تعين الخروج الى المنزل و هو مختار صاحب الجواهر في النجاة، و قد يقال باندراجه تحت دعوى إجماع التذكرة عليه، و يستدل بالاتفاق على جواز الخروج عن المسجد لصلاة الجمعة و نحوها من الواجبات مع كون الاعتكاف واجبا معينا فيكشف عن عدم معارضته لسائر الواجبات التي منها اللبث في المنزل للاعتداد، و بان دليل وجوب الاعتداد في المنزل حاكم على دليل وجوب اللبث في المسجد للاعتكاف لدلالته على حرمة الخروج عن البيت كما هو صريح الآية المباركة (و لا يخرجن) و الخروج عن البيت بمدلوله يدل على حرمة اللبث في المسجد، و حرمة اللبث في المسجد سبب لبطلانه لأنه عبادة و النهي عنها يوجب فسادها لامتناع الإتيان بها بداعي التقرب بها، فدليل حرمة الخروج عن البيت يرفع صحة الاعتكاف، لكن دليل وجوب اللبث في المسجد لا يرفع صحة الاعتداد في البيت ضرورة أن المرأة لو ترك الاعتكاف و اعتدت في البيت صحت عدتها قطعا، و لو قلنا بوجوب لبثها في المسجد إلى أخر الاعتكاف و حرمة خروجها عنه في الأثناء، هذا ما قيل في حكم هذه المسألة من الأقوال، و يحتاج في تحقيق الحق منها الى مقدمة و هي ان وجوب الإسكان المذكور هل هو من حيث وجوب نفقة الزوجة على الزوج، أو ان فيه حقا للّه سبحانه كما ان في العدة حق له تعالى (وجهان) من كون المطلقة الرجعية بحكم الزوجة يجب الإنفاق عليها، و يقع بينهما التوارث لو مات أحدهما في أثناء العدة، فيجب إسكانها كما ما يجب الإنفاق عليها، و من ان الإسكان وجب بالنهي عن إخراجها عن المنزل و خروجها بنفسها عنه فهو حكم تعبدي يثبت بالدليل غير مرتبط بالإنفاق، و يترتب على الأول سقوط وجوبه فيما لا يجب فيه الإنفاق كالناشزة، و لو حدث نشوزها في أثناء العدة و الصغيرة التي وطئت و لو محرما حيث انهما لا نفقة لهما و لا سكنى لهما أيضا، و يترتب على الأخير عدم جواز خروجها عن البيت و لو باذن الزوج و يمنعهما الحاكم لو اتفقا عليه، و الأقوى هو الأخير لظهور