مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٦ - مسألة ٣٨ إذا طلقت المرأة المعتكفة في أثناء اعتكافها طلاقا رجعيا
الكتاب و السنة و الفتاوى فيه، و عن الكشاف في تفسير قوله تعالى «لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) إنما جمع بين النهيين ليشعر بان لا يأذنوا أو ان ليس لاذنهم اثر انتهى، و لعل الخصوصية التي في سكناها التي بها صار حقا له تعالى و امتازت بها عن السكنى الواجب في الزوجة من باب وجوب الإنفاق عليها هي إرادة اللّه سبحانه بقائها مع زوجها، و عدم مفارقتها عنه لكي يميل إليها و يرجع في عدتها كما يدل عليها قوله تعالى لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً، الذي فسر برجوع الزوج إليها.
ففي الصافي عن الصادق عليه السّلام: المطلقة تكتحل و تخضب و تطيب و تلبس ما شائت من الثياب لان اللّه عز و جل يقول لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً لعلها ان تقع في نفسه فيراجعها، و بما ذكرناه يظهر سقوط احتمال كون وجوب الإسكان من حيث وجوب الإنفاق عليها، و كذا احتمال كونه حقا للزوج خاصة، أو للزوجة خاصة، و لا لهما معا فلا يسقط باذن الزوج لها في الخروج، و لا بتجاوز المرأة عنه مثل تجاوزها عن النفقة، و لا باتفاقهما عن صرف النظر عنه بل معه يجبرهما الحاكم عليه، و يترتب على ذلك ان الواجب من الإسكان هو ما يحصل دوران الزوجة في أيام العدة مدار زوجها حيث يدور، و ان الواجب عليها من السكنى مثل ما وجب عليها منه قيل الطلاق، و الواجب على الزوج من إسكانها في العدة أيضا ما وجب عليه منه قبل الطلاق، فلو انتقل الزوج من منزل كان ساكنا فيه مع زوجته حال الطلاق الى منزل أخر يجب ان يحمل معه زوجته، و يجب عليها الانتقال معه، و بذلك يظهر سقوط أكثر الفروع التي فرعوها على حرمة خروجها من المنزل الذي مسكنها في حال الطلاق على ما ذكروها في كتاب الطلاق، و مقتضى ما ذكرناه هو وقوع التزاحم بين الحكمين اعنى حكم وجوب إتمام الاعتكاف فيما إذا وجب معينا اما بالنذر و نحوه، أو بمضي يومين منه، و حكم وجوب السكنى في مسكن الزوج في أيام العدة لانطباق قاعدة التزاحم عليهما من إمكان اجتماعهما في مرحلة الإنشاء على نحو القضية الحقيقية، و عدم استحالة اجتماعهما في تلك المرحلة، و امتناع جمع المكلف بين امتثالهما بعد صيرورتهما فعليا بتحقق موضوعهما