مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٤ - مسألة ٣١ لو أجنب في المسجد و لم يمكن الاغتسال فيه وجب عليه الخروج
لكن صرف المعرضية لا يوجب المنع عنه، و المرضى عند جماعة هو جوازه في المسجد مع أولوية الخروج عنه، و الغسل في الخارج، اما جوازه فلما ذكر في وجه القول الثاني من ان الكلام في صورة إمكانه في المسجد على وجه لا يلزم ارتكاب محرم من تلويث المسجد و نحوه حتى استلزام اللبث المحرم لفرض الكلام فيما إذا لم يستلزمه كما إذا كان زمان الغسل في المسجد مساويا مع زمان الخروج عنه، أو كان أقل، إذ هذا لمقدار من اللبث مما يضطر اليه لعدم إمكان تركه، و مع الاضطرار اليه لا يكون محرما لكي يبطل به الاعتكاف، فيصح ان يشتغل فيه بالغسل، و لا يحتاج الى ان يكون شعلة به في حال الخروج بل لا معنى لكون الشغل به في حال الخروج إذ مع الغسل في حال الخروج لا يحتاج الى الخروج، نعم لا بد من مراعاة زمان الخروج و زمان الغسل و مقايستهما معا، و مع تساويهما في غير مورد الاعتكاف يكون الحكم هو التخيير، و مع اقلية زمان الاغتسال يتعين الاغتسال لكون زمان اللبث المضطر اليه مع الغسل أقل.
و اما جواز الخروج و الاغتسال في خارج المسجد فللسيرة القطعية على جوازه، و كون الغسل في المسجد في معرض تلويثه، و منافاته مع وضع المسجد، و ما جعل المسجد له للفرق البين بين المسجد و الحمام، و كونه من الحاجات التي لا بد منها، و من الضرورات العرفية و العادية، و هذا الأخير هو الأقوى و ان كان الغسل فيه مع إمكانه و خلوه عن ارتكاب ما يحرم في المسجد أحوط، هذا كله مع إمكانه في المسجد، و مع عدم إمكانه يجب عليه الخروج، و في وجوب التيمم عليه لخروجه بحث طويل استوفيناه في مبحث غسل الجنابة فراجع، و لو لم يخرج بطل اعتكافه لحرمة اللبث عليه و هي موجبة لبطلان الاعتكاف لكونه عبادة يبطل بالنهي عنه، و لبعض أعاظم أساتيدنا (قده) حاشية مبسوطة في هذا المقام فصل فيها بين ما لو كان جنبا في أول اعتكافه، أو في أثنائه أو في أخره قال في الأول: ببطلان الاعتكاف، و حكم في الثاني أي فيما صار جنبا في أثناء اعتكافه بلزوم المبادرة إلى الخروج للاغتسال ثم الرجوع لإتمام اعتكافه، و فصل في بطلان الاعتكاف و عدمه لو تأخر الخروج و ترك المبادرة إليه بين ان يكون تأخير الخروج مستلزما لتأخير الرجوع اللازم بعد الاغتسال عن أول أزمنة إمكانه، و بين ما لم يستلزمه، و قال بالبطلان