مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠ - مسألة(٨) إذا بطل التتابع في الأثناء
الصحة في العبادات بمعنى انطباق المأتي به مع ما هو مراد المولى، و هي بهذا المعنى يترتب عليها أمران لازمان لها (أحدهما) استحقاق الثواب و سقوط العقاب (و ثانيهما) اجزاء المأتي به عن المأمور به و عدم وجوب الإعادة و القضاء، و المتكلم يبحث عن الصحة باعتبار لازمها الأول لأن نظره الى ما يستحق به الثواب و يباعد عن العقاب، و الفقيه يبحث عنها باعتبار لازمها الثاني لأن المهم عنده هو ما يسقط به الإعادة و القضاء (إذا تبين ذلك فاعلم) ان حكم المصنف (قده) بالصحة في فرضي المسألة لا يخلو من المسامحة لأن صوم الأيام السابقة- إذا لم يكن مأمورا به بأمر وجوبي و لا ندبي- لا ينطبق على المأمور به فلا تكون في ايتانها موافقة للأمر و لا يكون مجزيا و مسقطا للإعادة و القضاء بل يجب استينافها، و كونها محبوبة لذاتها و ان كان مما لا كلام فيه ضرورة ان الصوم جنة من النار و ان الجوع بمعنى ترك الأكل من أوصاف الملائكة و المقربين و ليس كالأكل و الشرب و نحوها لكن الصحة بمعنى انطباقه مع ما هو المحبوب ذاتا و كونه إتيانا لما هو مصداق المحبوب و ترتب الأثر عليه من المثوبة منوطا بما إذا كان الباعث في ايتانه هو ذلك، و المفروض انه لم يؤت كذلك، فالحكم بالصحة و ان كان لم يكن امتثالا مما لا وجه له.
نعم هنا شيء و هو ان المأمور به إذا كان تدريجيا كصوم كل يوم بل صوم اليوم الواحد باعتبار أجزائه الواقعة في انات اليوم يكون التكليف به اعنى فعلية التكليف المنوطة بمجيء وقته كامتثال المكلف تدريجيا فبمجيء كل آن من آنات النهار يصير التكليف المتعلق بالصوم فيه فعليا- بناء على انحلال الأمر بالصوم في هذا اليوم الى أو أمر بعدة انات ذلك اليوم كل واحد منها يتعلق بالإمساك في آن منه الى آخر آناته، فكأنه قال أمسك في الان الأول عند مجيئه و في الان الثاني عند مجيئه، فالأمر الانحلالي بالإمساك في كل ان مشروط بمجيء ذاك الان، و حيث ان الشرط تدريجي فالفعلية المشروطة بالشرط التدريجي أيضا تدريجي، و امتثال المكلف لهذا التكليف أيضا تدريجي.