مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
العام منه أيضا و الصدقة تمليك لا فك للملك، و اما ثالثا فبان الاستدلال بإلزامهم بما الزموا به لا يحتاج إلى المقدمة المذكورة أعني الوجه الثالث المذكور في الروضة، بل لو تم لكان اللازم الأخذ به و لو كانت هذه الثلاثة، متمحضة في جهة العبادية، مع انه يرد عليه من انه لا دليل على صحة إلزامهم بما الزموا به مطلقا، و انما هو فيما إذا الزموا على أنفسهم بما فيه نفع للمسلمين لا في مثل عتق الكافر عبده الكافر مثلا، أو وقفه على مثله، أو صدقته على مثله، نعم هو يصح في تمليكه على المسلم مع ان الإلزام بما الزموا به في مورد المخالف، و لم يحضرني الان حكم الكافر في ذلك، و بالجملة فهذه الوجوه كلها مخدوشة ضعيفة، و ان الحق في صحة هذه الثلاثة من الكافر ما ذكرناه من عدم الدليل على بطلانها منه و هو الإجماع على بطلان العبادة من الكافر، و المتحصل من هذا المقام هو عدم صحة الزكاة من الكافر لكونها عبادة، هذا تمام الكلام في حكم عبادات الكافر، و اما المعاملات بالمعنى الأخص اعنى العقود و الإيقاعات فمقتضى عمومات أدلة المعاملات و إطلاقاتها هو صحتها من الكافر، و مع قطع النظر عنها يكون مقتضى الأصل عدم الشرطية عند الشك في شرطية الإسلام في صحتها، و كذا الغرامات و الضمانات، فان عموم ما دل على الضمان يشمل الكافر مع أصالة اشتراك المكلفين في الاحكام كما ان الأسباب الملكية من الحيازة و احياء الموات و الاصطياد و الاحتطاب غير مختصة بالمسلم بل يعمه و الكافر كالمعاملات بالمعنى الأعم أعني ما لا يشترط في صحته قصد القربة و ان أمكن ان يتقرب بها، و مما ذكرناه يظهر ان الأصل اشتراك المسلم و الكافر في جميع الاحكام الا ما ثبت اختصاصه بأحدهما بالدليل.
(المقام الثالث) بعد الفراغ من عدم صحة الزكاة من الكافر هل للإمام أو نائبه أخذ الزكاة منه قهرا أم لا (وجهان) قد يقال بالأخير، و ذلك لان الزكاة عبادة لا تصح من الكافر، و ما لا يصح منه لا يصح إجباره عليه، لأن الإجبار على الشيء انما يصح فيما إذا تمكن المكلف من إتيانه بنفسه ثم امتنع عنه فيجره الحاكم عليه فيسقط حينئذ نية المكلف و مباشرته و يقوم مباشرة الجابر و نيته مقام مباشرة المجبور و نيته، و اما