مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٧ - مسألة ٣ تتعلق الزكاة بالدراهم و الدنانير المغشوشة إذا بلغ خالصهما النصاب
الجواهر نعم يعتبر في الحكم بوجوبها العلم بالبلوغ نصابا، و الظاهر ان مراده (قده) من اعتبار العلم بالبلوغ في الحكم بالوجوب هو اعتباره في تنجزه لا في فعليته كيف و ليس وجوب الزكاة مشروطا بالعلم ببلوغ النصاب قطعا، نعم تنجزه مشروط بالعلم ببلوغ النصاب أو ما يقوم مقام العلم به، و بالجملة فلو شك في بلوغه فلا وجوب للأصل، و هل يجب التصفية و نحوها مما يحصل به الاختبار أم لا المشهور المعروف هو الأخير، بل في المسالك انه لا قائل بوجوب التصفية مع عدم تيقن النصاب، و قال في الجواهر و وجه ذلك كله ان مقدمات الوجوب لا تحصلها و لا تعرفها انتهى، أقول و هو كذلك، اما عدم وجوب تحصيلها فلان وجوب المقدمة ينشأ من وجوب ذيها و يكون فعليته و تنجزه بفعلية وجوب ذيها و تنجزه، و المفروض توقف فعلية وجوب ذي المقدمة على تحقق المقدمة و وجودها لكونها من مقدمات الوجوب فمن المستحيل فعلية وجوبها حينئذ من ناحية وجوب ذيها و الا يلزم تقدم المعلول على علته و توقف العلة على وجود معلوله، و هذا مما لا اشكال فيه الا انه ربما تصير المقدمات الوجوبية واجبة بخطاب أصلي غير مقدمي و لو كان بملاك مقدمي و ذلك فيما إذا ترتب على ترك وجوبها بخطاب أخر ترك الواجب عند تحقق ملاكه في ظرف زمان امتثاله نظير ترك الجنب لغسل الجنابة في الليل المترتب عليه ترك الإمساك النهارى مع الطهارة من أول الفجر، حيث ان خطاب الصوم و فعلية وجوبه قاصر عن إيجاب الغسل في الليل، لكن لما كان ترك إيجابه مما يترتب عليه ترك الصوم أوجبه الشارع بخطاب آخر أصلي غير مقدمي فهو واجب بخطاب نفسي أصلي لكن بملاك مقدمي، و كذا في كلما ترتب على ترك المقدمة في موطن تحققها ترك الواجب في وقت أدائه نظير ترك الحج في أشهره بترك مرافقة الرفقة عند التمكن منهم، أو ترك التفحص عن الاستطاعة في وقت يتمكن منه المترتب على تركه ترك الحج، و قد فصلنا القول في ذلك في الأصول بما لا مريد عليه، و على ذلك فربما يقال في المقام بوجوب التصفية و نحوها مما يستعلم به بلوغ النصاب، حيث ان في تركه ترتب ترك الواجب غالبا و هو ينافي مع تشريعه، لكنه يرد عليه بان غلبة ترك الواجب بترك الفحص يوجب على الشارع إيجابه بخطاب أخر يكون أصليا