مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٢ - الثاني عشر مأة و إحدى و عشرون
التحرير، و اختاره المحقق الثاني و عليه الشهيد الثاني في المسالك.
الثالث- ان التقدير بهما يكون على وجه التخيير لو طابق مع كل واحد منهما كالماتين، و مع عدم المطابقة مع شيء منهما منفردا و مجتمعا كالمائة و خمس و خمسين فيتخير في المائتين بين العد بالخمسين أو بالأربعين، و كذا في المائة و خمس و خمسين يتخير بين الأخذ بالأربعين حتى يكون العفو خمس و ثلاثين، أو بالخمسين الذي أكثر استيعابا فيكون العفو خمسا، فالقول الثالث جامع بين التخيير و التعيين، ففي مائة و خمسين يوجب العد بالخمسين، و في مائة و ستين يوجب العد بالأربعين كالقول الثاني، و في مائة و خمس و خمسين يوافق القول الأول في التخيير و يخالف مع القول الثاني في تعيين العد بالخمسين الذي هو أكثر استيعابا من الأربعين، فصار حاصل الفرق بين الأقوال ان القول الأول مشتمل على التخيير في جميع الصور، و في القول الثاني يكون التخيير في صورة واحدة و هي صورة إمكان العد بالعددين اما بالانفراد كالماتين أو بالانفراد و الاجتماع كالاربعمأة، و يتعين العد بأحدهما معينا في غير هذه الصورة، و على القول الثالث يكون التخيير في صورتين إحداهما ما ذكر في القول الثاني، و الأخرى في صورة عدم المطابقة مع احد العددين لا منفردا و لا مجتمعا كمائة و خمس و خمسين و كلما اشتمل على ما بين العقود من واحد إلى تسعة، و التعيين فيما عدا هاتين الصورتين، و هذا القول هو مختار صاحب الجواهر (قده) و ينبغي أولا ان نحرر الأصل في المسألة ثم نتعقبه بما استدل به لكل واحد من الأقوال، و ما ينبغي ان يختار منها، فنقول قد يقال بان مقتضى الأصل هو التخيير مطلقا في جميع الصور اعنى به أصالة البراءة عن لزوم الأثقل أو الأكثر استيعابا، و قد يقال بان المقام من باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير و الأصل الجاري هو الاحتياط مضافا الى استصحاب بقاء الاشتغال الى ان يؤدى ما يقطع به بالبراءة، و الحق ان يفصل في أنحاء تعلق الزكاة بالمال فيقال في بعضها بان مقتضى الأصل هو البراءة، و في بعضها بالاحتياط، و تفصيل ذلك ان الفريضة الواجبة في كل نصاب كالشاة في خمس من الإبل مثلا يمكن ان يعتبر على أنحاء (أحدها) ان تكون الفريضة هي نفس الشاة متعلقة