مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٣ - مسألة ٤ كما لا تجب الزكاة على العبد لا تجب على سيده
المعقول بان مفهوم الشيء من المفاهيم العامة مضافا الى أنه نكرة واقعة في سياق النفي فيفيد العموم من هذه الجهة أيضا، و اما إثبات الثالث فبالإجماع المحكي عن مصابيح الطباطبائي على نفى التفصيل بين قسمي الملك، هذا بالنسبة إلى تلك الآية الكريمة.
الآية الثانية قوله تعالى ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ (إلخ) و تقريب الاستدلال بها ان الاستفهام فيها إنكاري دال على امتناع الشركة بين الأحرار و المماليك بأي وجه اتفق، فلو صح ملك العبد لأمكن الشركة بينهما ببعض الوجوه و هو مناف مع امتناعها بكل وجه، و المراد من الموصول في قوله تعالى فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ جنس الأموال لا خصوص ما رزقه الأحرار من الأعيان، و ذلك لدلالة الآية على رفعة شأن الأحرار و صفة المماليك، و هي لا تتم الا مع ارادة الجنس في الموصول، إذ لو أريد به خصوص ما بيد الأحرار لم يكن حكما مختصا بهم لعدم شركة الأحرار مع العبيد فيما رزق العبيد أيضا بناء على صحة ملكهم كما لا يخفى. فمن السنة طوائف (منها) ما تدل على ان العبد إذا بيع كان ما في يده قبل البيع ملكا لسيده الا ان يدخل في المبيع، أو يشترطه المشتري و هي كثيرة، و هذا لا يتم الا على القول بعدم الملك إذ لو كان العبد مالكا لاستمر ملكه في يده بعد البيع و لم يكن شيء من ذلك للبائع و لا للمشترى و لم يكن للسيد بيع ما في يده معه لعدم مالكيته له. و (منها) ما تدل على ان العبد إذا أعتق كان ما في يده لمولاه، إلا إذا أقره في يده و هي أيضا كثيرة، و لا يتم الأعلى القول بعدم الملك ضرورة انه مع القول به لا وجه لكون ما ملكه لمولاه بعد عتقه، و لم يحتج الى تقرير المولى في يده. و (منها) ما تدل على ان العبد إذا مات يكون ما تركه لمولاه، و هذا أيضا لا يتم الأعلى القول بعدم الملك إذ لو صح ملكه وجب ان يكون المال ميراثا للمولى حيث لا معنى للإرث إلا انتقال مال عن شخص إلى أخر بالموت. و (منها) ما تدل على عدم نفوذ الوصية له معللا بأنه عبد مملوك، ففي الصحيح في مكاتب كانت تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث لا تتنجز وصيتها انه مكاتب لم يعتق و لم يرث، فقضى عليه السلام انه يرث بحساب ما أعتق منه