مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٤ - مسألة ١٤ لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكن من التصرف فيه
في المال الغائب، و قد اختلف التعبير في عبائر القوم عن موضوع الحكم، و ظاهر الشرائع جعل المدار في المال المفقود فإنه بعده قال لا زكاة في المغصوب و لا في المال الغائب و لا في الرهن و لا في الضال و المفقود، قال فان مضى عليه سنون و عاد زكاه لسنة واحدة استحبابا انتهى، فان الظاهر من ضمير المجرور في قوله (عليه) ان يرجع الى الأخير و هو المال المفقود، و قد صرح بذلك في القواعد أيضا حيث قال و لو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكاه لسنة استحبابا، و عن المنتهى التعبير بالمغصوب أو الضال على نحو الترديد، و فيه إذا عاد المغصوب أو الضال الى ربه استحب له ان يزكيه لسنة واحدة ذهب إليه علمائنا، و عن الوسيلة و التذكرة و النهاية و الإرشاد التعبير بالضال و المفقود، و عن بعض أخر كما هو المصرح في المتن التعبير بعدم التمكن من التصرف و هذا هو الأولى، لأن المدار في سقوط الوجوب على عدم التمكن سواء كان لأجل دفن المال، و الجهل بموضعه، أو غيبة المالك عنه، أو ضلال المال، أو صيرورته مغصوبا، و نحو ذلك، و لا يتوهم اختصاص الاستحباب بخصوص مال المدفون و الغائب جمودا على ظاهر خبري سدير و زرارة بدعوى عدم المنافاة بين سقوط الوجوب في كلما لا يتمكن فيه من التصرف، و اختصاص الاستحباب بخصوص المدفون و الغائب بقيام الدليل على الاستحباب فيهما دون ما عداهما مما لا يتمكن من التصرف، و ذلك لان المستفاد من خبري سدير و زرارة هو كون مورد الاستحباب هو ما لا يقدر على التصرف لا لخصوصية للدفن و الغيبة فيه كما يشهد بذلك قوله عليه السلام في خبر سدير بعد قوله عليه السلام يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه حيث انه عليه السلام علل سقوط وجوب الزكاة عن المدفون، و ثبوت الاستحباب فيه بغيبته، فيستكشف منه نفى اختصاص الاستحباب بالمدفون و ان العبرة فيه على الغيبة، و الغرض من هذا الاستشهاد هو نفى توهم الاختصاص بالمدفون، و ان لم يكن فيه شهادة على عدم الاختصاص بالغائب لكن قوله عليه السلام في ذيل خبر زرارة و ان كان يدعه متعمدا و هو يقدر على أخذه فعليه زكاة لكل ما مر به من السنين، هو كون العبرة على عدم القدرة حيث جعل المدار