مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ٤٣ لا يجوز التعليق في الاعتكاف
[مسألة ٤٣ لا يجوز التعليق في الاعتكاف]
مسألة ٤٣ لا يجوز التعليق في الاعتكاف فلو علقه بطل إلا إذا علقه على شرط معلوم الحصول حين النية فإنه في الحقيقة لا يكون من التعليق.
و ليعلم ان التعليق قد يتصور في الإنشاء و قد يلاحظ بالنسبة إلى المنشأ، و المراد بالأول هو كون التعليق في ناحية الإيجاد و جعل الإيجاد معلقا على وجود المعلق عليه بحيث لولاه لم يكن الإيجاد إيجادا كما إذا علق الضرب الصادر منه على كون المضروب زيدا بحيث لو لم يكن زيدا لم يكن ضربه ضربا، و هذا النحو من التعليق يستحيل عقلا، لان الضرب إذا تحقق في الخارج فقد تحقق، سواء كان المضروب زيدا أو غير زيد، غاية الأمر لو ضربه بقصد كونه زيدا فبان عدم كونه زيدا يكون من باب التخلف في الداعي لا ان الضرب الصادر لا يكون ضربا، و المراد بالتعليق في المنشأ هو ما إذا كان المنشأ بالإنشاء معلقا على أمر على نحو إنشاء الواجب المشروط و هذا أمر ممكن كيف و جميع القضايا الحقيقية المتداولة في جميع العلوم تكون من هذا القبيل، و مثال ذلك في المعاملات كالتدبير و الوصية و النذر المعلق على أمر مثل ان رزقت ولدا فعلى كذا، و محل الكلام في تعليق الاعتكاف كتعليق المنشأ في باب المعاملات هو الثاني، و قد قام الإجماع على بطلانه في المعاملات في بعض صوره و اقسامه حسبما فصل في محله، و اما في الاعتكاف فليس على بطلانه إجماع و ان كان صاحب الجواهر أرسله إرسال المسلمات و قال (قده) لا يجوز التعليق في الاعتكاف، فمن علقه بطل إلا إذا كان شرطا مؤكدا كقوله ان كان راجحا أو كان المحل مسجدا أو نحو ذلك انتهى، و لعل منشأ التسالم في ذلك هو إلحاق الاعتكاف بالمعاملات في ذلك كما الحق بها في شرط فسخه و الرجوع عنه، و لكن يقع السؤال في وجه الإلحاق و كيف كان فعلى القول بعدم جواز التعليق ينبغي استثناء ما إذا كان المعلق عليه معلوم الحصول حين النذر كرجحان الاعتكاف و مسجدية المحل لما ذكره المصنف (قده) في المتن من انه ليس من التعليق بالحقيقة، و لجواز مثله في باب المعاملات، انما الكلام فيما إذا كان مشكوكا، و مقتضى تقييد المصنف كون الشرط معلوم الحصول هو بطلان ما كان مشكوكا و لو كان المعلق عليه شرطا مؤكدا مثل التعليق