مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٨ - الثالث الخيل الآنات
يتيقن بالخروج عن تحت أصالة عدمها فبقي الأمر حينئذ على قاعدة إرادة الندب منه بعد معلومية عدم ارادة الوجوب، و لا يخفى ما فيه لان الكلام الصادر من المعصوم عليه السّلام ليس له دلالتان إحداهما على الوجوب، و الأخرى على الندب لكي يكون له مدلولان حتى يدور الأمر بين حمله بما له من الدلالة على التقية، أو حمله بما له من الدلالة على الوجوب عليها لكي يقال ان المتيقن الذي يؤدي به التقية هو الأخير، بل الكلام الصادر بما له ظهور في الوجوب صدر تقية، فإذا لم يكن جهة الصدور محرزة فيه لا- يبقى شيء حتى يحمل على الندب، و ذلك ظاهر مضافا الى ما ذكرنا نظيره في الفرع السابق من اعراض الأصحاب عن العمل بالطائفة الاولى، و اعتمادهم على العمل بالطائفة الثانية، اللهم الا ان يقال انهم عملوا بالطائفة الأولى بعد حملها على الندب و هذا ليس اعراضا بل هو استناد و تعمل بالخبر كما لا يخفى، و بالجملة يمكن التعويل على الإجماع على رجحان الزكاة في مال التجارة إذ لم يقع الخلاف في أصل الرجحان و انما الاختلاف في الوجوب و الندب و ما حكاه في الجواهر عن البعض ليس قولا بنفي الندب بل هو الميل الى التوقف من جهة عدم الدليل عنده كما يشعر اليه كلمة ربما، و لعل مراده من هذا البعض هو صاحب الحدائق حيث انه بعد الإشكال في حمل الطائفة الأولى على الاستحباب بمجرد معارضتها مع الطائفة الثانية الصريحة في نفى الوجوب قال: و مع ذلك فإنه لا ينحصر الجمع بين الاخبار فيما ذكروه من حمل ما ظاهره الوجوب على الندب، بل لا يبعد حمل الروايات الاولى على التقية حيث ان الوجوب مذهب أبي حنيفة و الشافعي و احمد على ما نقله في المعتبر و المسألة لا تخلو عن الاشكال انتهى ملخصا، و لا يخفى انه ليس متوقفا في الحكم بل انما هو استشكل في مدركه، و كيف ما كان فلعل الحكم بأصل الرجحان إجماعي فيؤخذ به فينفى الوجوب بالأخبار المعتبرة المعتمدة، فالمسألة صافية خالية عن الاشكال.
[الثالث الخيل الآنات]
(الثالث) الخيل الآنات دون الذكور و دون البغال و الحمير و الرقيق
استحباب الزكاة في إناث الخيل هو المعروف بين الأصحاب، و عليه الإجماع