مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
النسيان دلالة عليه، و ان شئت فقل: ان لسان نفى النسيان بمعنى المنسي هو رفعه من حيث هو رفع، لا إثبات شيء أخر، و الحاصل ان المانعية كانت منزعة عن الأمر بالشيء المقيد بعدم المانع، و يكون رفعه برفع ذاك، و مع رفعه إثبات صحة الممنوع مجردا يحتاج إلى أمر أخر و يحتاج إثباته إلى الدليل، و ليس في نفى الأمر المتعلق بالمقيد دلالة على تعلقه بالمتعلق المجرد عن قيده كما لا يخفى. فالقول بان وجوب المتعلق مجردا عن التقيد بعدم المانع يثبت بالأدلة المثبتة له، و نفى مانعية المانع في حال النسيان يثبت بحديث الرفع اعنى ما فيه من رفع النسيان، و من ضمه الى تلك الأدلة يثبت وجوبه بلا قيد عدم المانع ساقط، لا يصح الاعتماد عليه، هذا. و اما التمسك بجملة ما فيه من رفع ما لا يعلمون، حيث انه بعد رفع النسيان يشك في حكم هذا الخروج النسياني من جهة الشك في اختصاص مانعية الخروج بصورة التذكر، أو شموله لما كان بالنسيان، و في مثله يصح التمسك برفع ما لا يعلم، الا انه متوقف على عدم تمامية إطلاق ما يدل على مانعيته، و الا فمعه فالمحكم هو إطلاقه، و كيف كان فلو تم الإجماع على عدم بطلان الاعتكاف بالخروج عن النسيان فهو، و الا فالحكم بالصحة معه لا يخلو عن الاشكال، و لا فرق في النسيان بين كونه نسيان الحكم، حيث انه بعد نسيانه يصير جاهلا به، فيشمله إطلاق ما يدل على رفع الحكم المجهول، أو نسيان الاعتكاف، أو نسيان حدود المسجد، فخرج عن حده بزعم انه غير خارج.
(الأمر الخامس) المصرح به في الشرائع بطلان الاعتكاف بالخروج عن المسجد عن كره، حيث يقول: فلو خرج بغير الأسباب المبيحة بطل اعتكافه طوعا أو كرها، و يستدل له بان الاعتكاف لبث في المسجد، و الخروج مناف له، و المحكي عن العلامة في التذكرة اختصاص البطلان بالخروج الاختياري، اما إذا أخرج كرها فلا، الا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا، و في المدارك نفى البأس عما ذكره في التذكرة، و استدل له بالأصل، و حديث رفع القلم، و عدم توجه النهي الى هذا الفعل.
و ظني عدم الخلاف بين ما ذكره المحقق و ما ذكره العلامة، لأن المحقق يقول