مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٥ - و منها صوم عرفة لمن خاف ان يضعفه عن الدعاء
قلت أرجحية الترك يوجب مرجوحية الفعل إذا أوجب حزازة و منقصة له و اما مع عدمه فلا و لكن النهي عن فعله ح لا بد و ان يكون إرشادا إلى أرجحية تركه لا لمصلحة في الترك نفسه لانطباق عنوان عليه موجبا لارجحية تركه أو لملازمته معه مع بقاء فعله على ما هو عليه من المصلحة و فيه بحث موكول إلى الأصول فراجع فتحصل ان صوم يوم عاشوراء بعنوان كونه صوم يوم من الأيام مستحب و ان كان الأفضل تركه بذاك العنوان لأجل التشبه بأعداء الدين و يدل على ذلك مرسل عبد الله بن سنان المتقدم ص ٨٥ إذ هو حاكم على الطائفتين الأولين أعني ما يدل على الاستحباب و على المنع بالحكومة بالمعنى الأخص أعني كون الحاكم شارحا و مفسرا للمحكوم حيث ان ما فيه بيان للمراد من الطائفتين و ان الصوم المندوب إليه بالطائفة الاولى هو الصوم من غير تبيت و الإفطار من غير تشميت و عدم كونه الصوم الكامل و كون الإفطار بعد صلاة العصر بساعة على الماء و ان الممنوع عنه بالطائفة الثانية هو الصوم الكامل بتبييت في الليل و الإفطار بعد الغروب فيدل على نحو الشرح و التفسير بكراهة الصوم الكامل على نحو صوم سائر الأيام و حيث انه يقطع بصحته على تقدير وقوعه فلا جرم يلزم حمل الاخبار على الكراهة بمعنى اقلية الثواب فصوم يوم العاشوراء يعد من الصيام المكروهة هذا ما عندي في هذه المسألة رزقنا الله موالاة الحسين عليه السّلام و موالاة أوليائه و معاداة أعدائه.
[و منها صوم عرفة لمن خاف ان يضعفه عن الدعاء]
و منها صوم عرفة لمن خاف ان يضعفه عن الدعاء الذي هو أفضل من الصوم و كذا مع الشك في هلال ذي الحجة خوفا من ان يكون يوم العيد.
قد مر في بيان الصيام المندوبة استحباب صوم عرفة بالخصوص لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء و لم يكن يومها مشكوكا و لم يكن الصائم ممن يتأسى به فيوهم الناظر اليه وجوبه و انه يكره في الموارد الثلاثة و يدل على كراهته في المورد الأول غير واحد من الاخبار.
كخبر محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن الباقر عليه السلام عن صوم يوم