مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٥ - الثاني عشر مأة و إحدى و عشرون
بها بعد الجمعة و لا يمكن إحراز وجوبها باستصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالجمعة الا على القول بالأصل المثبت، و الحاصل انه ان كان الغرض من استصحاب الاشتغال هو إثبات وجوب الإتيان بالظهر بعد الإتيان بالجمعة فهذا مما لا يحتاج إلى الإحراز لكون طرفية وجوبها للعلم الإجمالي كافية في الحكم بوجوب إتيانها بعد الجمعة، فيكون من قبيل إحراز ما هو محرز بالوجدان بدليل تعبدي كالأصل، و ان كان الغرض إحراز كون الواجب في يوم الجمعة هو الظهر فلا يمكن الا على القول بأصل المثبت فاستصحاب الاشتغال لا يجري في مورد العلم الإجمالي لا في المتباينين و لا في الأقل و الأكثر، إذا تبين ذلك فاعلم ان ما نحن فيه من هذا القبيل، حيث ان الواجب في مائة و خمسين مثلا مردد بين ثلاث حقق تعيينا أو تخبير أبينها و بين ثلاث بنات لبون، فبعد إعطاء ثلاث بنات لبون لا يصح استصحاب الاشتغال لا في إثبات وجوب الإعطاء بثلاث حقق بعده، و لا في إحراز كون الفريضة هو ثلاث حقق، اما الأول فلان حكم العقل بعد القطع بالاشتغال بثلاث حقق و الشك في مسقطية إعطاء ثلاث بنات لبون كاف في الحكم بالاشتغال و لا يحتاج الى استصحابه، و اما الثاني أعني إحراز كون الواجب هو إعطاء ثلاث حقق باستصحاب الاشتغال بعد إعطاء ثلاث بنات لبون فلتوقفه على الأصل المثبت فتحصل فساد التمسك باستصحاب الاشتغال في المقام بما لا مزيد عليه، هذا تمام الكلام في حكم الأصل في المقام، و قد تبين ان الأصل في المقام هو البراءة، و ذلك لما سنبين من تعلق الزكاة بالعين و انها ليست بالذمة الساذجة و قد عرفت انه على القول بتعلقها بالعين على أنحاء تعلقها بها يكون مرجع الشك في المقام إلى الأقل و الأكثر الاستقلالي، و لا شبهة في ان المرجع فيه هو البراءة حتى عند القائلين بوجوب الرجوع الى الاحتياط في الارتباطي من الأقل و الأكثر كما لا يخفى، و اما التمسك بالدليل الاجتهادي فقد استدل للقول الأول أعني التخيير مطلقا في جميع الصور بإطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة و صحيحة أبي بصير: فان زادت على العشرين و المائة واحدة ففي كل خمسين حقة، و في كل أربعين بنت لبون إذ لو كان التقدير بالأقل عفوا و الأكثر استيعابا لما جاز التقدير في مأة و إحدى و عشرين بالأربعين و الخمسين