مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٨ - و منها صوم الضيف بدون اذن مضيفه
إذا قدم الى الضيف ما يتناوله و امتنع الضيف عنه لكنه غير لازم و هذا بخلاف ما إذا نهاه المضيف و لم ينته الضيف عنه حيث انه ينكسر قلب المضيف و يحصل الجهل بحقه و لا يخفى ما فيه من الوهن إذ لا يتعين الجهل ان يكون بهذا المعنى بل الظاهر من قوله عليه السلام من فقه الضيف ان لا يصوم تطوعا هو بيان المنافاة بين الذهاب إلى الضيافة و بين الصوم لان مقتضى ورود الضيف على بيت المضيف هو تهيئة المضيف نزلا له لإكرامه و إذا حضره عند الضيف و لم يصل اليه يده ينكره المضيف و يقع في قلبه خيفة فالصوم لا يلائم الذهاب إلى الضيافة و يكون جهلا بوظيفة الذهاب إليها و خارجا عن فقهها و هذا المعنى حاصل بالصوم لا يتوقف حصوله على نهى المضيف عنه نعم يرتفع باذنه فيه كما لا يخفى فالحق و هن هذا التفصيل بل اللازم هو اختيار احد القولين الأولين و ذلك لان الأخبار المتقدمة ان تمت دلالتها على المنع فلا يعتبر فيه النهي لأنها تدل على اعتبار عدم الاذن الشامل للنهى و عدمه و ان منع عن العمل بها فاللازم هو القول بالصحة من غير فرق أيضا بين نهى المضيف عنه و عدمه و قد عرفت عدم إمكان العمل بظاهرها لعدم تماميتها سندا أو دلالة فالحق ما عليه المشهور من صحة صوم الضيف و لو مع نهى المضيف فضلا عما إذا كان مع عدمه لكن الاحتياط فيما إذا نهى عنه مما لا ينبغي تركه و ذلك لدعوى مثل المحقق الذي هو لسان الفقهاء و مترجمهم اتفاقهم على المنع بل الاحتياط فيما إذ لم يكن باذن المضيف و لو لم ينه عنه أيضا حسن خروجا عن خلاف من منع عنه أخذا بظاهر ما في خبر الزهري و النبوي المحكي في وصيته صلّى اللّه عليه و سلّم لأمير المؤمنين عليه السلام.
و كيف كان فهل الممنوع منه تنزيها أو تحريما اقدام الضيف على الصوم بعد صيرورته ضيفا كما إذا نوى الصوم بالليل في حال كونه ضيفا مع عدم اذن المضيف أو مع نهيه عنه و اما إذا ورد على المضيف صائما فلا كراهة و لا تحريم أو مطلقا و لو بوروده على المضيف صائما احتمالاه أقواهما الأول و ذلك لدلالة الأخبار المتقدمة على المنع عن صوم الضيف لا المنع عن صيرورة الصائم ضيفا و لو سلم شمولها للمنع عن الابتداء بالصوم و عن استدامته فلا فرق بين المنع عن استدامته فيما