مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩١ - مسألة ٣٥ إذا خرج من المسجد لضرورة
كانت خارجة عن الحاجة، و كان ما في المستمسك ناظر إلى الملازمة بين سلوك الا بعد و طول زمان الخروج، و كان ما في المتن من الاحتياط في مراعاة أقرب الطريق مع تصريحه بعدم المكث الا بمقدار الحاجة و الضرورة ناظر الى ما أبديناه، لكن مع اطولية زمان السلوك في الطريق القريب عن السلوك في الطريق البعيد ينبغي بل يجب ترك السلوك في الطريق القريب، و يتعين السلوك في البعيد لكون زمان الخروج فيه أقل فالزائد عنه ليس للحاجة. و مما ذكرناه يظهر ان جمع المصنف (قده) بين احوطية مراعاة أقرب الطريق و بين وجوب عدم المكث الا بمقدار الحاجة ليس على ما ينبغي، اللهم الا ان يصير سلوك الأبعد منشأ لمحو صورة الاعتكاف مع كون زمانه اقصر لا بعديته، و منه يظهر أيضا انه في طريق واحد إذا تفاوت زمان السير من جهة التفاوت بين الإسراع في السير و بطوئه يجب المشي على نحو العادة الجارية في مثل تلك المسافة، فلا يجب الركض و الإسراع في المشي، و لا يجوز التواني في المشي أيضا على نحو يخرج عن المتعارف، ففي مثل المسافة التي بين مسجد الكوفة و بين الشريعة التي تعارف فيها السلوك راكبا إذا احتاج المعتكف في المسجد سلوكها يجب عليه الركوب لكون زمان سيره راكبا اقصر، و عند الدوران بين ركوب الدابة أو السيارة يجب اختيار الأخير المتعارف في السير فيها لا قصرية زمان الخروج معه ما لم ينته إلى إشكال أخر و هو الجلوس أو المشي تحت الظلال. (الأمر الثاني) المعروف عند الأصحاب انه إذا خرج عن المسجد لضرورة يجب ان لا يجلس تحت الظلال، و قد ادعى في الجواهر نفى الخلاف فيه، و قال:
بل يمكن تحصيل الإجماع عليه، و يدل عليه من الاخبار خبر داود بن سرحان المتقدم الذي فيه لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود الى مجلسك. (الأمر الثالث) المحكي عن المحقق و العلامة و غيرهما ان المعتكف الخارج عن المسجد لأجل الضرورة يجب عليه ان لا يمشى تحت الظلال، و يستدل له بالإجماع الذي ادعاه السيد المرتضى قال (قده): ليس للمعتكف إذا خرج عن المسجد ان يستظل بسقف حتى يعود اليه، ثم استدل عليه بالإجماع انتهى و بما يدل على حرمته على المحرم بناء على أصالة مساواة المعتكف معه فيما يجب عليه الا ما ثبت افتراقه