مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٣ - فصل في الأجناس التي تتعلق بها الزكاة
فيما عدا التسعة و المتضمنة للتهديد على القول بثبوتها فيه ففي مرسل القماط انه سئل أبو عبد اللّه عن الزكاة فقال وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الزكاة على تسعة و عفى عما سوى ذلك الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الذهب و الفضة و البقر و الغنم و الإبل، فقال السائل فالذرة، فغضب عليه السّلام ثم قال كان و اللّه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم دائما السماسم و الذرة و الدخن و جميع ذلك، فقال انهم يقولون انه لم يكن ذلك على عهد رسول- اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و انما وضع صلّى اللّه عليه و سلّم في تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك فغضب عليه السّلام فقال:
كذبوا فهل يكون العفو الا عن شيء قد كان، و اللّه ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و نحو ذلك مما لا حاجة الى ذكره بعد تواتره، و في مقابل تلك الأخبار جملة أخرى دالة على ثبوتها فيما عدا التسعة كالمروي عن الصادق عليه السّلام الدال على ثبوت الزكاة في الحبوب كلها، و الأخر المروي عنه الدال على ثبوتها في كل شيء كيل، و غيرهما مما لا حاجة الى ذكره، و لا يخفى ان العبرة في حجية الخبر عندنا هو الخبر الموثوق بصدوره سواء حصل الوثوق به من نفسه أو من الجهات الخارجة منه التي منها اعتماد القدماء من الأصحاب به، و ان ما لا يوثق بصدوره لا يكون حجة و لو كان سلب الوثوق عنه بالجهات الخارجة عنه التي منها اعراض القدماء عن العمل به حسبما استوفينا البحث عنه في الأصول، و على هذا فما يدل على ثبوت الزكاة فيما عدا التسعة ليس. بحجة بإعراض الأصحاب عنه، و ان كان كثيرا، الا انه كلما ازداد كثرة ازداد الاعراض عنه و هنا، فعلى. هذا فلا يعارض مع الطائفة الأولى الدالة على انحصار الزكاة بالتسعة لكي يحتاج الى العلاج بينهما لكون الطائفة الثانية في نفسها موهونة مع قطع النظر عن معارضتها مع الطائفة الأولى، لكن على ذلك التقدير لا يمكن استفادة الاستحباب من تلك الاخبار أيضا كما انه لو جمع بينهما يحمل الطائفة الثانية على التقية كما حكى عن المرتضى (قد)، و يشهد له بعض ما في الطائفة الأولى كالمرسل القماط المتقدم لا يبقى محل للاستدلال بها على الاستحباب، اللهم الا بدعوى عدم التنافي بين الندب و بين الإجمال في الجواب للتقية، نعم لو جمع بين الطائفتين يحمل الثانية على الندب بجامع صدق الزكاة فيها، و نصوصية الطائفة