مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١ - مسألة(٤) من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع
و لا يعارضها ما بظاهره يدل على انه إذا فات منه التتابع فقد فاته صيام ثلاثة أيام كمضر الواسطي: إذا صام المتمتع يومين لا يتابع اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات فان لم يقدر و لم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق أو إذا قدم على اهله صام عشرة أيام متتابعات، و خبر حماد، و فيه: صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم التروية و يوم التروية و يوم عرفة، فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة (أي ليلة النفر) و يصبح صائما و يومين بعده و سبعة إذا رجع،- و غيرهما.
و وجه عدم المعارضة هو ان النسبة بين هذه الاخبار و بين الاخبار المتقدمة هي نسبة الظاهر و النص و العموم و الخصوص لدلالة الأخبار المتقدمة على جواز ترك التتابع فيما إذا صام يوم التروية و يوم عرفة بالنصوصية، و دلالة هذه الاخبار على فوت ثلاثة أيام في الحج بالظهور، فيقدم الأخبار المتقدمة على هذه الاخبار، و مع الإغماض عن ذلك فبسقوط هذه الاخبار بإعراض الأصحاب عن العمل بها و لدعوى الحلي و العلامة (قدس سرهما) الإجماع على الاكتفاء باليومين قبل العيد في حصول التتابع، فما عن المدارك من الميل الى خلاف ذلك قائلا ان الروايات بذلك ضعيفة و ان في مقابلها أخبار أخر صحيحة السند دالة على خلاف ما تضمنته، في غير محله.
و انما الكلام في جهات (الاولى) ظاهر الأصحاب عدم جواز التأخير عما بعد العيد لمن لم يكن بمنى و عما بعد أيام التشريق لمن كان فيها لان المنساق من الأمر به بعد العيد أو بعد أيام التشريق هو بعد هما بلا فصل، و لان التتابع واجب و قد اغتفر الفصل بما ذكر لحرمة الصوم فيهما و لا عذر للتأخير بعدهما، كما إذا أفطر في أثناء الشهرين لعذر من مرض و نحوه فإنه لا يجوز التأخير و لا التفريق فيما بقي بعد زوال العذر كما يأتي- فكذلك في المقام.
خلافا للمحكي عن المستند، حيث جوز التأخير اختيارا ما لم يخرج ذو الحجة للأصل و إطلاق البعدية و قصور الأوامر الواردة في النصوص عن إثبات التعجيل (و الأقوى