مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦ - و منها صوم يوم مولد النبي صلى الله عليه و آله و سلم
و استدل لما نسب الى الصدوق من نسخ استحبابه بخبر محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام الذي فيه ثم ترك ذلك و صام الثلاثة الأيام الغر ثم ترك ذلك و فرقها في كل عشرة يوما خمسين بينهما أربعاء فقبض صلى اللّه عليه و آله و هو يعمل ذلك و لا يخفى عدم دلالة ذلك على نسخ استحباب صوم أيام البيض، نعم هو دال على أفضلية صوم الأيام المشهورة في الشهر بل عبارة الصدوق أيضا غير ظاهرة في النسخ فإنه قال بعد نقل النبوي المتقدم: هذا الخبر صحيح و لكن رسول صلى اللّه عليه و آله سن مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر و أربعاء في وسطه و خميسا في آخره (قال في الوسائل) بعد نقل ذلك عن الصدوق لا منافاة بين استحباب هذه الثلاثة و تلك الثلاثة، و كان مراده بيان تأكد الاستحباب انتهى ما في الوسائل.
و استدل العماتى بخبر عبد اللّه بن جعفر المروي في قرب الاسناد عن الصادق عليه السّلام عن أبيه ان عليا عليه السّلام كان ينعت صيام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال صام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الدهر كله ما شاء اللّه ثم ترك ذلك و صام صيام داود عليه السّلام: يوما للّه و يوما له ما شاء اللّه ثم ترك ذلك و صام أيام البيض ثلاثة أيام من كل شهر فلم يزل ذاك صيامه حتى قبضه اللّه اليه» منضما إليه الأخبار الكثيرة الدالة على ان صومه صلى اللّه عليه و إله في آخر عمر الشريف هو صوم الثلاثة الأيام المتقدمة.
(و فيه) ان هذا مخالف مع تنصيص الأخبار المتقدمة و تصريحها يكون أيام البيض هي الثالث عشر الى الخامس عشر مع ما هو المعروف من تسميتها بأيام البيض و وجه تسميتها بها من كون لياليها بيضاء كايامها و تصريح ما في خبر محمد بن مسلم من مغايرتها مع الثلاثة المتقدمة حيث ان فيها ثم ترك ذلك (اى صوم داود) و صام الثلاثة الغر (أي أيام البيض) ثم ترك ذلك و فرقها في كل عشرة فصام خمسين بينهما أربعاء فقبض و هو يعمل ذلك، مع دعوى الاتفاق على انها ما ذهب اليه المشهور.
[و منها صوم يوم مولد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم]
و منها صوم يوم مولد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و هو السابع عشر من ربيع و الأول على الأصح و عن الكليني انه الثاني عشر منه.