مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠ - مسألة(٤) من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع
الشامل لصورة الجهل بتحقق الفصل ففي صحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام في رجل صام شعبان في ظهار ثم أدركه شهر رمضان، قال يصوم شهر رمضان و يستأنف الصوم، فان صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته (و موثق محمد) عنه عليه السّلام: ان ظاهر في شعبان و لم يجد ما يعتق ينتظر حتى يصوم رمضان ثم يصوم شهرين متتابعين، و ان ظاهر و هو مسافر انظر حتى يقدم، و بأنه مع عدم سلامة الزمان للصوم المتتابع لا يكون مأمورا به فيه، و الأمر الظاهري الناشي عن اعتقاد السلامة لا يقتضي الإجزاء، بل هو ليس إلا تخيل الأمر فليس هناك أمر أصلا حتى الأمر الظاهري.
و المحكي عن الشهيد (قد) في الدروس هو التفصيل، و لعل وجهه هو المنع عن صدق العذر فيما إذا كان المانع عن التتابع مثل مجيء شهر رمضان أو العيد، و صدقه فيما إذا كان مثل الحيض و النفاس، مع منع إطلاق الخبرين و شموله لما لا يعلم بالطرو و لعل ما فصله (قد) هو الأقوى إلا فيما إذا كان مع الغفلة عن اتفاقه أو مع الاعتقاد بعدم اتفاقه على نحو الجهل المركب حيث يصدق معه المعذورية حينئذ فان المدار على صدقها.
(الأمر الرابع) المشهور على انه يستثنى من عدم جواز الشروع في زمان لا يسلم له التتابع في الصوم فيما يجب فيه التتابع مورد واحد و هو صوم ثلاثة أيام بدل هدى التمتع إذا شرع فيه يوم التروية، فإنه يصوم بعدها يوم عرفة و يترك العيد ثم يصوم بعده بلا فصل أو بعد أيام التشريق لمن كان بمنى، و عن الحلي الإجماع عليه (و يدل عليه) من النصوص خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام فيمن صام التروية و يوم عرفة، قال يجزيه ان يصوم يوما أخر، و خبره الأخر عن ابى الحسن عليه السّلام كان أبو جعفر عليه السّلام يقول ذو الحجة كله من شهر الحرام، و من صام يوم التروية و يوم عرفة فإنه يصوم يوما أخر بعد أيام التشريق، و موثق يحيى الأزرق عن ابى الحسين عليه السّلام عن رجل قدم يوم التروية متمتعا و ليس له هدى فصام يوم التروية و يوم عرفة، قال يصوم يوما أخر بعد أيام التشريق.