مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١ - مسألة(٨) إذا بطل التتابع في الأثناء
و على هذا يترتب بطلان تصوير الواجب المعلق بدعوى كون الوجوب في أول الوقت فعليا و الواجب- اعنى ما يتحقق في هذا الزمان إلى أخر الوقت على نحو الاستمرار- استقباليا (و وجه البطلان) هو ان الوجوب في أول الوقت و ان كان فعليا لا اشكال فيه لكن فعليته تدريجية بمعنى انه بمجيء كل آن يصير الوجوب في ذاك الان فعليا كما ان في ايتان المكلف في كل آن يتحقق الامتثال في ذاك الان تدريجيا على نحو الاستمرار المتصل إلى أخر الوقت، و حيث ان الوجوبات الانحلالية كامتثالاتها كلها ارتباطية فلا- جرم لو لم يمتثل الوجوب المتعلق بالإمساك في الان الأخير لم يتحقق امتثال الوجوب المتعلق بالإمساك في الان الأول، لكن عدم تحقق امتثال الوجوب المتعلق بالإمساك في الان الأول لا يكون لأجل عدم انطباقه مع ما هو المأمور به في ذاك الان، بل انما هو لأجل عدم تعقبه بامتثال الوجوب المتعلق بالإمساك في الان الأخير، و ان شئت فعبر عن المأتي به في الان الأول بالصحيح لكن بالصحة التأهلية بمعنى كونه على وجه لو انضم إليه بقية الأجزاء لترتب عليه الغرض من موافقة الأمر و كونه مسقطا للإعادة و القضاء.
و يترتب على ذلك انه لو كان للصحة بهذا المعنى اثر يترتب عليه و لعل الأذكار و القراءة في الصلاة تكون كذلك فإذا بطلت الصلاة في الأثناء و كان للاذكار و القراءة اثر من حيث انها ذكر أو قراءة يصح ترتبه عليها كما إذا نذر القراءة و لو كانت في ضمن صلاة باطلة فإنه يحصل البر بها، لكن هذا في ما مضى من أيام الصوم المتتابع مشكل بناء على ان صحة الصوم لكونه عبادة منوطة بإتيانها و لو لأجل محبوبيته الذاتية، و المفروض عدم إتيانها كذلك، نعم لو كان الصوم بذاته عبادة كالسجود يصح ان يقال بصحته عبادة بلا حاجة في عباديته إلى الإتيان بقصد محبوبيته لكن كونه بذاته عبادة غير معلوم و ان علم بكونه محبوبا بذاته لكن صرف محبوبيته الذاتية لا يصيرها عبادة ما لم يأت بداعي التعبد به، و هو يتوقف على إتيانه بما يصيره عبادة إذا لم يكن بذاته عبادة.
هذا ما عندي في هذا المقام، و عليك بمراجعة المستمسك في هذه المسألة فان ما فيه لا يخلو عندي من الانظار، و اللّه المستعان، و عليه التكلان.