مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ٩ إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع
الحاصل من البائع و المشتري من حيث الصدورى أعني الأثر الحاصل من فعلهما من حيث هو هو بلا لحاظ إسناده إلى الفاعل، و قد يتعلق بالمعنى المصدري منهما و هو من حيث إسنادهما إلى الفاعل، فبالاعتبار الأول يكون المبغوض هو البيع أو الشراء من حيث نفسهما و هو موجب للردع عنهما المستلزم لبطلانهما و نفى الإمضاء عنهما كالبيع الربوي المردوع بالنهي عنه، فقوله تعالى وَ حَرَّمَ الرِّبٰا في مقابل غيره الممضى بقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ، و هذا النهي موجب لفساده بمعنى عدم إمضاء الشرع إياه و بالاعتبار الثاني يكون المبغوض هو صدور البيع أو الشراء عن البائع أو المشتري من دون مبغوضية نفس البيع أو الشراء الصادر منهما فلا يوجب الردع عنهما من حيث هما صادران بل المبغوض هو هما من حيث صدورهما و ذلك كالبيع وقت النداء، إذ المنهي عنه ليس هو المعاملة الخارجية مقطوع النسبة عن فاعلها بل هو قيام الفاعل لها بها و اشتغاله بها، و هذا النهي لا يوجب الفساد إذا ظهر ذلك فنقول النهي عن البيع و الشرى في حال الاعتكاف كالنهي عن البيع وقت النداء كما تقدم منا عند البحث عن حرمتهما على المعتكف، و عليه فالنهي عنهما في حال الاعتكاف لا يكون موجبا لفسادهما، فالقول بالبطلان كما حكى عن بعض ضعيف في الغاية.
[مسألة ٩ إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع]
مسألة ٩ إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا وجبت الكفارة، و في وجوبها في سائر المحرمات اشكال، و الأقوى عدمه و ان كان الأحوط ثبوتها بل الأحوط ذلك حتى في المندوب منه قبل تمام اليومين و كفارته ككفارة شهر رمضان على الأقوى و ان كان الأحوط كونها مرتبة ككفارة الظهار.
في هذه المسألة أمور. (الأول) تجب الكفارة بالجماع في الاعتكاف الواجب المعين بالنذر و نحوه، أو بكونه ثالث ثلاثة فيما لا خيار له بالشرط سواء كان الجماع في النهار أو في الليل إجماعا محققا كما عن الانتصار و الغنية و التذكرة و المنتهى، و على وجوبها به نصوص كثيرة.