مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٨ - (الثاني) أربعون
الجواهر بولد البقر في السنة الاولى و انما اعتبر فيه كمال الحول الحاصل بالدخول في السنة الثانية لتقيده في صحيحة الفضلاء بالحولي و فيها في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، و قد عرفت تفسير الحولي في الأمر الثاني و ان المراد به كما في الصحاح هو ولد الحافر في السنة الأولى التي لا يكمل الا بالدخول في السنة الثانية، و انما سمى بالتبيع لانه يتبع امه في المرعى، و عن النهاية التبيع ولد البقر أول سنته و بقرة تبيع اى تبعها ولدها انتهى و قيل في تسميته بالتبيع لانه تبع قرنه اذنه، و اما المسنة فهي ما كملت السنتين و دخلت في الثالثة، و حكى عن الأظهري أن البقرة و الشاة يقع عليهما اسم المسن، و ليس معنى أسنانها كبرها كالرجل المسن، و لكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة، و في المدارك لم أقف في كلام أهل اللغة على تفسير المسنة، و قال العلامة في التذكرة ان ولد البقر إذا كمل سنتين و دخل في الثالثة فهو ثنى و ثنية و هي المسنة شرعا، و مقتضى كلامه ان هذه التسمية مستفادة من الشرع و لم أقف على رواية تتضمن تفسيرها بذلك الا ان العلامة في المنتهى نقل الإجماع على ان المراد بها ما كمل لها سنتان و دخلت في الثالثة انتهى عبارة المدارك.
(الأمر الثالث) في التخيير بين التبيع و التبيعة في البقر، و بنت لبون و الحقة في الإبل إشكال ينشأ من لزوم محل متأصل للملكية، و ان تعلقها بالمبهم غير معقول، و لا يصح فرض تعلقها لأحد الأمرين من التبيع و التبيعة أو بنت لبون و الحقة لأن مفهوم أحدهما أمر انتزاعي غير متأصل في الخارج، و قد تقدم تحقيق الكلام في ذلك و بسطه في مسألة نذر التصدق بالعين الزكوية. و لا يخفى ان الاشكال المذكور متفرع على الالتزام في باب الزكاة بالوضع من غير فرق فيها بين تعلقها بالذمة الساذجة أو بالعين على أنحائه، و اما على احتمال كونها من باب التكليف المحض فلا إشكال أصلا كما في سائر الواجبات التخييرية و قد ذكر وافى دفعه وجوها (الأول) ان المملوك معين عند اللّه سبحانه و هو ما يختاره المكلف لو اختار فلا يرد بأنه ربما لا يختار، و لا يخفى ما فيه فان تعين المملوك في كونه ما يختاره المكلف متوقف