مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٧ - (الثاني) أربعون
الفضيل عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه عليهما السلام قالا في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة و ليس في أقل من ذلك شيء حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان ثم في سبعين تبيع أو تبيعة و مسنة و في تسعين ثلاث تبايع، و هذه الرواية بهذا المضمون و ان لم تكن مذكورة في شيء من كتب الحديث و لم يذكرها احد من الفقهاء في شيء من كتب الاستدلال الا ان إرسال مثل المحقق (قده) الذي هو لسان الفقهاء و ترجمانهم كاف في توثيقها مع ما قيل من وجود بعض الأصول عنده، فلعله اطلع على ما لم يطلع عليه غيره كما هو ليس ببعيد عنه. و (منها) ان في صحيحة الفضلاء على ما رواه الكليني و الشيخ (قدس سرهما) قال في التسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات مع ان فيها في المرتبة الاولى اعنى كل ثلاثين قال تبيع حولي، ففي الصحاح كل ذي حافر أول سنته حولي و الأنثى حولية و الجمع حوليات، و لا يخفى انها لمكان الالف و التاء جمع للحولية الأنثى مع كون تبيعات أيضا جمعا للبتيعة لا للبتيع، فوجوب ثلاث تبيعات في التسعين مع ذكر التبيع في الثلاثين يدل على التخيير بينها و قد اكتفى بأحد فردي التخيير و هو التبيع في الثلاثين و بذكر الفرد الأخر و هو التبيعة في التسعين بناء على ما تقدم من ان التسعين ليس نصابا مستقلا و انه عبارة عن ثلاث ثلاثين و ان في كل ثلاثين منها الفريضة المقدرة. و (منها) ان التبيعة أولى من التبيع لكونها أكثر نفعا بالدر و النسل، و لا يخفى ما في هذا الأخير لأن الكلام في تعيين الفريضة الأولية لا في جواز إعطاء غيرها إذا كان أفيد، فأولوية التبيعة لمكان أكثرية نفعها لا يدل على كونها فردة التخيير في الفريضة كما لا يخفى. و (منها) ان التبيع في اللغة عبارة عن ولد البقر يطلق على الذكر و الأنثى، كما يظهر من نهاية ابن أثير و فيه أيضا انه لو سلم ذلك يدفع إرادة الأعم منه بالتوصيف بالحولي الذي عرفت انه مذكر و ان تأنيثه الحولية، فالوجهان الأخير ان ساقطان، لكن لعل في الأولين كفاية هذا، و استدل للقول الأخير بصحيحة الفضلاء، و الاستدلال بها ظاهر، و لا يخفى ان الأحوط إعطاء التبيعة من باب القيمة لاشتمالها على قيمة التبيع مع زيادة، ثم ان المراد من التبيع و التبيعة هو ما كمل سنته الاولى و دخل في السنة الثانية و ان فسر في اللغة كما عن