مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٨ - السابع اذن السيد بالنسبة إلى مملوكه
في هذا المتن أمور (الأول) لا خلاف و لا إشكال في اعتبار اذن المولى في صحة اعتكاف العبد، لما تقدم في أبحاث الصوم المستحب من انه عبد مملوك لا يقدر على شيء، فما فيه من المنافع و الانتفاعات و التصرفات لمولاه، و لا يصح له التصرف فيه بلا اذن من مولاه لانه، تصرف في ملك الغير من دون اذنه، فكلما يكون شيئا معتدا به عرفا من أفعاله و حركاته و سكناته خارج عن تحت سلطنته و مملوك لمولاه، و لا شبهة ان الاعتكاف في المسجد الذي لا يكون أقل من ثلاثة أيام يكون كذلك، أي شيء معتد به عرفا فيحتاج في صحته إلى اذن مولاه، فلا يصح منه الا بإذن مولاه، و ليس المانع عن صحته كونه مفوتا لحق مولاه، و مانعا عن استيفائه، بل لو لم يكن كذلك لكان باطلا لانه تصرف فيما للغير من دون اذنه كتصرف أحد في ملك الأخر، حيث ان المنع عنه لا ينوط بكونه مفوتا لحق مالكه، بل انما هو لأجل كونه تصرفا في ملك الغير، و لا يحل لأحد ان يتصرف في ملك غيره الا باذنه، و لا يحل مال امرء الا بطيب نفسه، و قد استوفينا في بيان خروج ما كان من تصرفاته يعد شيئا معتدا به عن حيز سلطنته عن الآية المباركة، عبد مملوك لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلٰاهُ، في بيع العبد في المعاملات. (الأمر الثاني) لا فرق في المملوك فيما ذكر بين كونه قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شيء، و ذلك لمناط تحقق الممنوعية في الجميع، و هو كونه عبدا مملوكا فلا يقدر على شيء و هذا ظاهر. (الأمر الثالث) يصح الاعتكاف من المكاتب إذا كان اعتكافه اكتسابا، كما إذا آجر نفسه للاعتكاف نيابة عن غيره ميتا، أو عن الحي بناء على صحة النيابة عن الحي أيضا، و ذلك لا لأجل عدم الحاجة الى الاذن حينئذ، بل لتحقق الاذن من مولاه بعقد المكاتبة. اللهم الا ان يمنعه عن مثل هذا الاكتساب، فلا فرق مع عدم المنع عنه بين كون الكتابة مطلقة، أو مشروطة، لتحقق الاذن بصدور عقد الكتابة مطلقا و لو كانت مشروطة. (الأمر الرابع) يصح الاعتكاف من العبد المبعض إذا هاياه [١] مولاه إذا كان الاعتكاف منه في توبته، بحيث
[١] المهاياة في كسب العبد انهما يقسمان الزمان بحسب ما يتفقان عليه و يكون كسبه في كل وقت لمن ظهر له بالقسمة (مجمع البحرين)