مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٦ - الرابع صوم وفاء نذر المعصية
الطاعة من غير فرق بين ان يكون المنذور صوم يوم من الأيام أي يوم كان أو يكون صوم يوم مخصوص كأول رجب مثلا و قال في الجواهر و لا خلاف أجده في حرمة الصوم بل نسبه بعضهم الى قطع الأصحاب.
(أقول) فلا ينبغي الإشكال في بطلانه للنهى عنه الموجب للفساد و يدل على حرمته صريحا خبر الزهري المروي عن زين العابدين عليه السّلام و فيه و صوم نذر المعصية حرام (و خبر حماد بن عمرو) و انس بن محمد عن أبيه جميعا المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لعلى عليه السلام قال و صوم نذر المعصية حرام (و خبر أبي حمزة) عن الباقر عليه السلام قال من صام شعبان كان طهر اللّه من كل زلة و وصمة قال قلت ما الوصمة قال اليمين في المعصية و لا نذر في المعصية» و النذر على المعصية يشمل ما إذا كان لفعل الحرام أو ترك الواجب حيث ان تركه حرام و على كلا الحالين يكون إتيان المنذور معصية و المستفاد من هذه الاخبار ان حرمته ذاتية لا تشريعية فقط خلافا لما يظهر من الفاضل الهندي و اليه يلوح كلام صاحب المدارك أيضا حيث يقول لا ريب في عدم انعقاد هذا النذر و تحريم الصوم على هذا الوجه لان الصوم يفتقر إلى القربة و هذا مما لا يمكن التقرب به (انتهى).
و أنت ترى انه جعل المانع عن صحته هو عدم إمكان التقرب به إذ الإتيان بالصوم شكرا على المعصية بفعل المحرم أو ترك الواجب مناف مع إتيانه بداعي التقرب في امتثال أمر الشارع كما هو واضح، و لازم ذلك هو صحته لو أمكن ان يؤتى بداع قربى كما في حال النسيان أو الغفلة إن أمكن الإتيان به معهما، و هذا بخلاف ما لو كان حراما ذاتيا كالصوم في العيدين أو صوم المرأة في حال الحيض حيث انه حرام و ان اتى به بداع قربى في حال الغفلة أو النسيان.
(و يدل) على كون حرمته ذاتية مضافا الى الاخبار المتقدمة صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام انه سئل عن امرأة جعلت مالها هديا و كل مملوك لها حرا ان كلمت أختها أبدا قال تكلمها و ليس هذا بشيء انما هذا و شبهه من خطوات