مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ٥ أقل أسنان الشاة التي تؤخذ في الغنم و الإبل
التي تجب فيها الشاة كما تجوز في غيرها مما تكون الأسنان المخصوصة في النصاب كست و عشرين من الإبل إذا لم تكن فيها بنت مخاض، أو ثلاثون من البقر إذا لم تكن فيها تبيع أو تبيعة و هكذا فهو حينئذ قائل بجواز القيمة في الأنعام لكن لا مطلقا بل في الجملة بناء على ان يكون المراد من الاستثناء جواز إعطاء القيمة إذا لم يكن الأسنان المخصوصة في النصاب، و ان كان مراده به جواز القيمة إذا لم تكن الأسنان موجودا و لو من غير النصاب فإذا وجد في غيره و يمكن من شرائه يجب تحصيله ثم إخراجه من الزكاة فيكون حينئذ قائلا بجواز القيمة إذا لم يتمكن من إخراج العين و لو من غير النصاب فيكون قائلا بالقيمة أيضا في الجملة، و ذهب الشيخ في الخلاف الى جواز إخراج القيمة في الزكاة مطلقا، و تكون القيمة على وجه البدل و هو مذهب أكثر المتأخرين، و استدل للأول بقاعدة الإشاعة و تعلق الزكاة في العين، و لازمه وجوب إعطاء ذي الحق حقه لا تبديله بالقيمة لأنه نوع معاوضة يحتاج مع رضاء الطرفين الى ان تقع بأسباب خاصة، و لا دليل على سلطنة المالك على تبديله بها من غير رضى المستحق كما هو الأصل في كل حق، و يمكن ان يستدل بعموم لا يحل مال امرء الا بطيب نفسه، و الناس مسلطون على أموالهم، و لا تأكلوا بينكم أموالكم بالباطل و نظائرها أيضا، و استدل للثاني تارة بإجماع الفرقة و اخبارهم كما عن الشيخ في الخلاف، و أورد عليه في المعتبر بمنع الإجماع و عدم دلالة الاخبار على موضع النزاع يعني في الانعام، و اخرى بان المقصود بالزكاة رفع الخلة و سد الحاجة و هو قد يحصل بالقيمة و لا يحصل بالعين و بان الزكاة إنما شرعت جبرا للفقراء و معونة لهم و ربما كانت القيمة أنفع في بعض الأوقات فاقتضت الحكمة التسويغ كما عن العلامة، و قد ضعف الدليلان و هو ظاهر لأنهما يتم في حكمة التشريع بعد ما ثبت تشريع القيمة و ليسا دليلا على التشريع و لا يمكن إثباته بهما كما لا يخفى، هذا ما قيل في المقام، و الانصاف جواز إعطاء القيمة مطلقا كما ذهب اليه الشيخ و أكثر المتأخرين، و ذلك لضعف ما استدل به لقول المفيد (قده) أما أولا فلأنه أخص من المدعى و ذلك لان لازم الإشاعة إعطاء الزكاة و لو لم تكن الفريضة في عين النصاب