مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٥ - مسألة ٩ إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع
مع عدم ظهور قوله تعالى وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ في الاعتكاف المعهود، و المحكي عن المفيد و السيد إلحاق كل مفسد بالجماع و لو لم يكن مندرجا تحت عنوان المباشرة و لم يكن من إنزال الماء و هو المحكي عن الدروس و غيره، و لعله بدعوى ان المنسبق من من نصوص الجماع عرفا هو ان سبب وجوب الكفارة هو التعمد في إفساد الاعتكاف من غير مدخلية لخصوص المفسد، و انه اى شيء كان، و فيه ان الانسباق عرفا بحيث يدخل في المداليل اللفظية ممنوع، و الظن به لا يصح الاستناد اليه بل الاعتماد عليه أشبه بالقياس المحرم العمل عندنا. فالحق عدم ما يوجب إلحاق غير الجماع به في وجوب الكفارة في إفساد الاعتكاف به لعدم الدليل عليه، مع كون المرجع عند الشك فيه هو البراءة، و ان كان الأحوط ثبوتها خروجا عن خلاف من أوجبها في غير الجماع.
(الأمر الثالث) المحكي عن المفيد و الشيخ (قدس سرهما) وجوب الكفارة بالجماع في كل اعتكاف سواء كان واجبا أو مندوبا، كان الواجب معينا. أو غير معين، كان التعيين بالنذر و شبهه، أو بمضي يومين من المندوب أو الواجب المطلق. و يستدل لهما بإطلاق الروايات المتضمنة لوجوب الكفارة بالجماع حيث انه يقتضي عدم الفرق فيه بين الواجب و المندوب، و لا في الواجب بين المطلق و المعين. و المحكي عن غيرهما هو اختصاص وجوبها بالواجب المعين، فلا تجب في الواجب المطلق، و لا في المندوب لمنع إطلاق الروايات المتضمنة لوجوبها بالجماع أولا.
و ذلك لانسباق ظهورها في وجوب الكفارة في الواجب المعين ظهورا ناشيا عن الالتفات الى كون الكفارة عقوبة للتعمد بالعصيان مع انه لا عصيان في إفساد المندوب أو الواجب المطلق قبل مضى يومين من الاعتكاف. قال المحقق (قده) في المعتبر بعد نقل وجوب الكفارة بالإفساد بالجماع في كل اعتكاف عن الشيخين و لو خصا ذلك باليوم الثالث أو بالاعتكاف اللازم كان أليق بمذهبهما، لأنا بينا ان الشيخ ذكر في النهاية و الخلاف ان للمعتكف الرجوع في اليومين الأولين من الاعتكاف و إذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفارة مع جواز الرجوع وجه، لكن يصح هذا على قول الشيخ في المبسوط، فإنه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه انتهى ما في المعتبر، و ما ذكره