مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٢ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
تعالى يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا و لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ و مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ و وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ من قتل نفسا فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ، و نظائرها و هي كثيرة، و ما ورد في عقاب الكفار بترك الفروع مثل قوله تعالى مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، و قوله تعالى وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ، و نحوهما و هي أيضا كثيرة.
و من السنة ما دل بعمومه أو إطلاقه على شمول الحكم من الوضع أو التكليف لكل انسان كافرا كان أو مسلما، مثل على اليد ما أخذت، و إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، و البيعان بالخيار، و ما ورد من الاخبار المتظافرة في بناء الإسلام على الخمس. الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية، و ما ورد في حدود الايمان، و في خبر ابى بصير السائل عن الصادق عليه السّلام عن الدين الذي افترض اللّه على العباد ما لا يسعهم جهله و لا يقبل منهم غيره، فقال عليه السّلام شهادة ان لا إله إلا اللّه، و ان محمدا رسول اللّه، و اقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و حج البيت من استطاع اليه سبيلا، و صوم شهر رمضان، و الولاية، و خبر هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام ما كلف اللّه العباد الا ما يطيقون انما كلفهم في اليوم و الليلة خمس صلاة، و كلفهم من كل مأتي درهم خمسة دراهم، و كلفهم صيام شهر في السنة، و كلفهم حجة بيته و هم يطيقون أكثر من ذلك، و نظائرهما من الاخبار المتظافرة التي لا يمكن إحصائها كثرة. و من الإجماع ما ادعاه غير واحد من الأصحاب، قال في الجواهر في مسألة وجوب الزكاة على الكافر بلا خلاف معتد به بيننا لأنها من الفروع التي قد حكى الإجماع في كتب الفروع و الأصول على خطابه بها، و قد عرفت انه لم يحك الخلاف الا عن جملة من المحدثين. و من العقل بوجهين (الأول) تقرير اللطف ضرورة ان ما يدعو من اللطف بالنسبة إلى تكليف المسلمين بعينه موجود بالنسبة إلى الكافرين، فكما ان المانع مفقود في تكليفهم مفقود أيضا في تكليف الكفار الا ما يتوهم كونه مانعا الذي يأتي اندفاعه فلا موجب لاختصاص التكليف بالمسلمين مع عموم علته و شموله لغيرهم، قال في التجريد: و علة حسنه عامة، يعنى ان علة حسن التكليف و هي التعريض للثواب عامة بالنسبة إلى المؤمن و الكافر فيجب