مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٥ - الأول النصاب
المفهوم كما لا يخفى، و في مثل ذلك إذا كان اللفظ بماله من المفهوم العرفي موضوعا لحكم شرعي يسري الحكم الى مصداقه المسامحي العرفي الناشي عن التصرف من المفهوم حيث ان الحكم ثابت له بما هو مفهوم عرفي و المفروض ان العرف يرى المفهوم على مرتبة يصدق على ذاك المصداق صدقا حقيقيا، و اخرى تكون من باب المسامحة في الصدق بلا تصرف منه في المفهوم و هذا الإطلاق لا يكون حينئذ حقيقيا قطعا بل هو من باب التجوز و لا بد فيه من اعمال عناية كما إذا كان مفهوم الكر مثلا وزنا مخصوصا و هو ألف و مائتا رطل بالعراقي مثلا و أطلق على الأقل منه بقليل و لو بقدر رأس إبرة مثلا بالمسامحة يكون إطلاقه عليه بالعناية و من باب التجوز بعلاقة ما كان أو ما سيكون و نحو ذلك، و لا عبرة في هذا التسامح بالنسبة إلى الحكم المترتب عليه بل الحكم ثابت لما يصدق عليه المفهوم صدقا حقيقيا، و لا ينظر الى ما يطلق عليه بالعناية، و هذا باب واسع في تشخيص الموضوع العرفي و التمييز بين ما يتبع العرف في مسامحاتهم و بين ما لا عبرة بمسامحاتهم، و منه ما نحن فيه حيث ان النصاب الأول من الفضة مثلا هو مأتا درهم و مفهوم مأتا درهم مبين عرفا لكنهم قد يسامحون في إطلاقه على الأقل منه بقليل بحيث يرون المأتين الا شعيرة مثلا مصداقا للمأتين كما يرون أربعين سيرات الا مثقالا مصداقا للمن التبريزي، لكن مع تبين مفهوم المن التبريزي عندهم و انه عبارة عن أربعين سير، و كل سير عبارة عن ستة عشرة مثقال فهذا التسامح منهم لا عبرة به بل الحكم مترتب على الموضوع بماله من المفهوم و يرى الى ما هو مصداقه حقيقة عند العرف لا بالعناية، و المتحصل من ذلك انه لو نقص من مأتي درهم شيء و لو كان يسيرا بأقل من قليل لا تجب الزكاة و ان كان العرف يطلقون عليه مفهوم مأتي درهم بالمسامحة و الى ما ذكرنا يشير في الجواهر حيث انه بعد الحكم بأنه ليس فيما ينقص عن المأتين شيء و لو يسيرا كالحبة و نحوه قال و ان تسومح فيه في المعاملة بحيث يروج فيها لأن المسامحة العرفية لا يبتني عليها الأحكام الشرعية إذ الحقيقة في التقدير