مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٠ - الخامس صوم الصمت
و لا إدخال تركه في نية الصوم و هذا النحو من الصوم لا يكون فاسدا لعدم كونه منهيا عنه فهو جائز بل هو أفضل لما ورد في النصوص في آداب الصوم من استحباب ترك التكلم (ففي خبر جابر) المروي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لجابر بن عبد اللّه يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره و قام وردا من ليله و عف بطنه و فرجه و كف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر و في خبر الجراح المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال ان الصيام ليس من الطعام و الشراب وحده ثم قال قالت مريم إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً اى صوما و صمتا (و في نسخة اخرى) أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم (الحديث).
(و خبر ابى بصير المروي في التهذيب) عن الصادق عليه السّلام قال الصيام ليس من الطعام و الشراب و الإنسان ينبغي ان يحفظ لسانه من اللغو و الباطل في رمضان و غيره (و المرسل المروي) في المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من صام شهر رمضان ايمانا و احتسابا و كف سمعه و بصره و لسانه عن الناس قبل اللّه صومه (الحديث).
و في نوادر احمد بن محمد بن عيسى عن الصادق عليه السّلام و فيه الزم ما استطعت من الصمت و السكوت الا عن ذكر اللّه تعالى.
(و في خبر آخر) عنه في النوادر أيضا إنما للصوم شرط يحتاج ان يحفظ حتى يتم الصوم و هو الصمت الداخل اما تسمع قول مريم بنت عمران: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا يعني صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم من الكذب الى ان قال و الزموا الصمت و السكوت الى ان قال و واليت في صومك بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك اللّه عنه في السر و العلانية و غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
و كان مولانا زين العابدين عليه السّلام لما يدخل شهر رمضان لا يتكلم الا بالدعاء و التسبيح و الاستغفار و التكبير.