مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٩ - الشرط الثاني السؤم
مفهوم اللفظ فيما إذا تخالف بينه و بين اللغة و يكون هو المتبع عند التخالف، و اما في تطبيق المفهوم على المصداق فلا عبرة به، و لا دليل على اعتباره فيما يتسامح، فالعرف متبع في تشخيص مفهوم المن و الكثرة، و اما في إطلاقه لفظ المن الذي مفهومه عنده هو أربعة أمداد مثلا على الأقل منها بمثقال أو مثقالين فلا عبرة به أصلا، ففيما نحن فيه يكون العرف مناطا في تعيين مفهوم السائمة عامها لا في إطلاق هذا اللفظ بما له من المفهوم على ما كانت معلوفة في يوم من العام أو الشهر مسامحة، فإذا كان اللفظ بما له من المفهوم العرفي موضوعا لحكم شرعي يسرى حكمه الى جميع مصاديقه واقعا، و لا يراعى في إسراء حكمه الى ما يتسامح العرف في تطبيقه و جريه على ما ليس بمصداق له أو سلب حكمه عما يتسامح العرف في سلبه عنه، و مما ذكرنا ظهر انه لا تثبت الزكاة في المعلوفة يوما من السنة فضلا عن المعلوفة يوما من كل شهر منها فضلا عما إذا كانت المعلوفة في بعض الشهور منها، و لو غلب عليها السوم في السنة بأن كانت معلوفة في شهر و سائمة في إحدى عشر شهر أمن السنة فضلا عما إذا تساوى السوم العلف فظهر صحة ما افاده المصنف (قده)
انه لو كانت معلوفة و لو في بعض الحول لم تجب فيها و لو كان شهرا بل أسبوعا
كما ظهر الخلل في قوله
نعم لا يقدح في صدق كونها سائمة في تمام الحول عرفا علفها يوما أو يومين
لما عرفت من عدم العبرة بالصدق العرفي المسامحي أصلا، لكن الاحتياط فيه و في مثله مما إذا كان التعليف يسيرا موجبا لصدق السوم معه بالنظر العرفي المسامحي خروجا عن مخالفة من أوجب الزكاة فيه مما لا ينبغي تركه.