مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٣ - منها صوم عاشوراء
منها ان يقع على وجه التبرك مثل ما وقع عن بنى أمية و اتباعهم و لا إشكال في حرمته لأنه مضادة مع الله و مع رسوله و آل رسوله بل يمكن الحكم بكفر فاعله حيث انه يعمل ما علم بأنه ليس من الدين بالضرورة و لا يقر عليه إذا كان شيعيا.
و منها ما إذا وقع بعنوان كونه مندوبا في يوم عاشوراء بالخصوص كصوم يوم الغدير و نحوه من الأيام التي يستحب صومها بالخصوص و الأقوى عدم استحبابه كذلك لعدم ما يدل عليه لكون الأخبار المجوزة كما ذكر قاصرة عن إثبات استحبابه بالخصوص لقوة احتمال كون صدورها للتقية مع مواظبة الأئمة سلام الله عليهم أجمعين على ترك صومه و مواظبة المخالفين على فعله بحيث يعد تركه منهم عليهم السلام و فعله عن مخالفيهم من الشعار و ما اشتمل عليه الاخبار المانعة من متروكية صومه و من قوله عليه السلام في خبر ابان بن عبد الملك: أ فصوم يكون في ذلك اليوم كلا و رب البيت الحرام ما هو يوم صوم و ما هو إلا يوم حزن و مصيبة و قوله فيه: فمن صام أو تبرك به حشره الله مع آل زياد حيث ان عطف أو تبرك به على قوله من صام يدل على كون صومه و لو لم يكن لأجل التبرك به مرجوحا مسخوطا و منه يظهر بعد ما اختاره الشيخ في التهذيب و الاستبصار من حمل الأخبار المانعة على ما إذا كان الصوم على وجه التبرك و الاخبار المجوزة على ما إذا كان على وجه الحزن إذ لا معنى لكون الصوم على وجه الحزن و قد صرح في خبر ابى غندر بان الصوم لا يكون على وجه المصيبة و لا يكون الا شكرا للسلامة و كيف يصح مع تلك الجملة حمل الأخبار المجوزة على ما إذا كان الصوم على وجه المصيبة و بالجملة فالظاهر دلالة الأخبار المانعة على عدم استحباب صوم يوم العاشوراء بالخصوص و سقوط الأخبار المجوزة عن صحة التمسك بها على استحبابه بالخصوص لسقوط ما يمكن ان ينفى به احتمال كون صدورها عن التقية و في صحته و بطلانه إذا اتى به بقصد كونه مستحبا بالخصوص وجهان مبنيان على عدم انطباق التشريع على العمل الخارجي و قصره على العمل الجانحى أو انطباقه و صيرورة العمل الخارجي مصداقا له و الأقوى هو الأخير كما حقق في الأصول.