مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨ - مسألة(٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع
تخلله في أثناء التتابع لا يضر به و لا يجب عليه الانتقال الى غير الصوم من الخصال في صوم الشهرين لأجل هذا التعذر، نعم لو كان قد نذر صوم الدهر قبل تعلق الكفارة اتجه الانتقال إلى سائر الخصال.
في هذه المسألة أمور (الأول) المشهور عند الأصحاب ان كلما يشترط فيه التتابع من كفارة أو نذر في الشهرين أو الشهر الواحد أو غيرهما إذا أفطر في أثنائه لعذر من مرض أو حيض و نحوهما لم يجب عليه الاستيناف بل يبنى على ما مضى بعد زوال العذر، و ليعلم ان مقتضى القاعدة هو وجوب الاستيناف مطلقا فإن الأصل في الشرطية هو كونه شرطا على نحو الإطلاق الشامل لصورة العجز عنه و عدمه، و لازمه انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط، الا ان يقوم دليل على سقوط الشرطية في صورة العجز و بقاء وجوب المشروط حينئذ، فلا بد من البحث في المقام عن دلالة الدليل على ذلك (فنقول) اما في الشهرين المتتابعين فقد ادعى الإجماع على عدم وجوب الاستيناف مع تعذر التتابع في الأثناء، و نقل الإجماع عليه مستفيض بل متواتر.
(و يدل عليه) من النصوص صحيح رفاعة عن الصادق عليه السّلام عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا و مرض، قال يبنى عليه، اللّه حبسه، قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت و أفطرت أيام حيضها، قال تقضيها، قلت فإنها قضتها ثم يئست من الحيض، قال لا تعيدها، اجزئها، و مثله صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام،- و صدره كما ترى دال على عدم قدح المرض بعد صوم شهر، و ذيله يدل على عدم قدح طرو الحيض مطلقا و كفاية الإتيان بما لم يأت به بعد زوال العذر، بل العلة المذكورة في صدر الخبر- اعنى قوله عليه السّلام: اللّه حبسه- دالة على تعميم الحكم لحصول المرض بعد صوم أقل من شهر، و نحوه في ذلك (خبر سليمان بن خالد) عن الصادق عليه السّلام في رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة و عشرين يوما ثم مرض فإذا برء يبنى على صومه أم يعيد صومه كله، فقال عليه السّلام بل يبنى على ما كان صام، ثم قال هذا مما غلب اللّه عز و جل عليه، و ليس على ما غلب اللّه عز و جل عليه شيء.