مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦ - مسألة(٥) كل صوم يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لا لعذر اختيارا يجب استينافه
الجواهر: و لا أجد خلافا في غير الشهرين خصوصا في الشهر المنذور تتابعه، و في شرح النجاة أنه اعترف بالإجماع في غير الشهرين غير واحد من الأصحاب.
و يدل على ذلك في الشهرين من النصوص ما تقدم من الاخبار في المسائل المتقدمة (كصحيح الحلبي) عن الصادق عليه السّلام: صيام كفارة اليمين في الظهار شهر ان متتابعان- الى ان قال- و ان صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل ان يصوم من الأخر شيئا فلم يتابع فليعد الصوم كله،- بناء على ان يكون المراد من قوله ثم عرض له شيء عروضه عمدا من غير عذر (و في صحيح منصور بن حازم) في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان، قال يصوم شهر رمضان و يستأنف الصوم (و خبر سماعة) في الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين يفرق بين الأيام، قال عليه السّلام إذا صام أقل من شهرا و شهرا فعليه ان بعيد الصيام،- الى غير ذلك من الاخبار.
و استدلوا لذلك أيضا بأنه لم يأت بالمأمور به و هو صوم شهرين متتابعين و لم يفعله فلا يخرج عن العهدة، و هذا الأخير لو تم لدل على وجوب الاستيناف في كل صوم يشترط فيه التتابع سواء كان شهرين أو شهرا واحدا أو ثلاثة أيام (و قد أورد عليه في الجواهر) بان الاستدلال مبنى على كون وجوب التتابع فيما يجب فيه شرطيا لا نفسيا تعبديا، و إثبات ذلك مستلزم للوازم يعسر الالتزام بها ككون الجميع عبادة واحدة، و كفاية نية واحدة للجميع، و منافاته مع حصر مفسدات الصوم الشامل للكفارات و غيرها بما عدا ذلك، و كون الشرط من الشرط المتأخر لكون صحة كل يوم متقدم متوقفا على صوم اليوم المتأخر، و معناه الظاهر منه مستحيل، و لو ثبت في مورد بدليل فلا بد من الحمل على شرطية التعقب أو على الكشف الحكمي، و كلاهما بعيد يحتاج في إثباته الى دليل قوى لا يمكن التخلص عنه المفقود في المقام، و عليه فلا يبعد القول بكون كل يوم من الأيام عبادة مستقلة لا ربط لصحة بعضها بصحة الأخر و ان أوجب الشارع تتابعها (هذا ملخص ما في الجواهر في المقام).
و يرد عليه (أولا) ان الشرطية لا تقتضي كون الجميع عبادة واحدة، بل يمكن