مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٩ - مسألة ١٥ لو نذر اعتكاف أربعة أيام فأخل بالرابع
و قال في الجواهر: و لو أراد زوال الإشكال الأول من أصله (يعنى اشكال صيرورة اليوم الثالث إذا نوى به الوجوب الأصلي واجبا بمضي يومين فلا يبرء به الذمة عن الواجب) نوى بالأول الندب، و يجعل ما في ذمته وسطا على انهما واجبان من باب المقدمة فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة انتهى.
أقول: و لا ينحصر دفع الإشكال الأول بجعل اليوم الوسط ما في ذمته، بل يندفع بجعل اليوم الأول ما في ذمته أيضا، بل لعل جعله اولى، حيث انه بالقصد الاولى، و يأتي بما في ذمته في اليوم الأول، و حيث ان صحته يتوقف على ضم يومين آخرين اليه فيأتي بعد اليوم الأول بهما تحصيلا لتفريغ ذمته عما تشتغل به، حيث انه لا يحصل الا بضم اليومين اليه، و من ذلك يظهر مقدمية اليومين لتفريغ الذمة عما تشتغل به من غير فرق بين الإتيان بهما مقدما أو مؤخرا عن الواجب بالنذر، أو بالتفريق، لكن في المستمسك ما يظهر منه منع مقدمية اليومين للواجب بالنذر، قال: دامت بركاته إذا فرض انه لا يشرع الاعتكاف أقل من ثلاثة، و انه يجب قضاء اليوم الفائت كان ذلك، دالا على وجوب الضم فيكون المنضم واجبا، و لا وجه لكونه مندوبا لا ذاتا لعدم مشروعية أقل من ثلاثة، و لا عرضا كما هو واضح، و لا واجبا من باب المقدمية إذ لا مقدمية بين اليوم و اليومين، فإنها جميعا اعتكاف واحد، و لو لا وجوب الفضاء لكان مندوبا لكن لوجوب القضاء صار الجميع واجبا واحد انفسيا لا مقدميا، و من ذلك تعرف الإشكال في كلمات الجماعة انتهى. أقول: أكثر ما افاده حق، انما الكلام في قوله: و لا واجبا من باب المقدمية، و قوله: و لكن لوجوب القضاء صار الجميع واجبا واحد انفسيا لا مقدميا، فان فيه ان الجميع و ان صار واجبا واحدا لكنه لما ذكره من عدم مشروعية الاعتكاف أقل من ثلاثة و وجوب قضاء اليوم الفائت صار بعض من هذا الاعتكاف الواحد واجبا لمكان وجوب قضاء اليوم الفائت، و بعض منه واجبا لتوقف صحة ما وجب قضائه على إتيانه و هو اليومين، فهذا الواحد الواجب وجوب بعض منه أصلي نفسي وجب بالنذر، و وجوب بعض منه غيري مقدمي وجب لتوقف صحة الواجب بالنذر على إتيانه، و لعل ما ذكرناه