مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٠ - مسألة ٣٥ إذا خرج من المسجد لضرورة
لابتناء بطلانه على اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده الخاص، و حيث انه لا اقتضاء له فالاعتكاف لا يصير منهيا عنه، و مع عدم النهي عنه لو أتمه لكان صحيحا اما بالملاك أو مع الأمر التربتى على ما فصل في الأصول و حررناه في غير موضع من هذا الكتاب.
[مسألة ٣٥ إذا خرج من المسجد لضرورة]
مسألة ٣٥ إذا خرج من المسجد لضرورة فالأحوط مراعاة أقرب الطرق، و يجب عدم المكث الا بمقدار الحاجة و الضرورة، و يجب أيضا ان لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان بل الأحوط ان لا يمشى تحته أيضا بل الأحوط عدم الجلوس مطلقا الا مع الضرورة.
في هذه المسألة أمور. (الأول) إذا خرج من المسجد لضرورة و كان لمقصده طرق متفاوتة في القرب و البعد، فالمنسوب إلى الأصحاب وجوب مراعاة أقرب الطرق منها، و استدل له بعض السادة العظماء في شرحه على النجاة بأن الضرورة تتقدر بقدرها، و لخروج مقدار الزائد عن الحاجة و الضرورة، مع ان الإباحة تختص بهما، و لان ذلك هو المفهوم عرفا من النصوص في مثل المقام، و لكن صاحب الجواهر (قده) عبر في النجاة بكلمة (ينبغي مراعاة أقرب الطرق) الظاهرة في عدم الوجوب، و قيل لإطلاق النصوص و عدم رود تقييد بذلك فيها، و أورد عليه كما في المستمسك بمنع الإطلاق لأن الخروج عبارة عن الكون في خارج المسجد و مع سلوك أبعد الطريقين يكون الخروج الزائد ليس للحاجة. (أقول) الصواب جعل المدار على قلة زمان الخروج و كثرته، فلو كان زمان الخروج مع سلوك أبعد الطريقين اقصر من زمانه مع سلوك أقربهما كما إذا كان تمكن من السلوك من الا بعد راكبا و لا يتمكن منه في الأقرب إلا راجلا و بقدر التفاوت بين الركوب و غيره يتفاوت زمان سلوك الطرقين في الطول و القصر و لا سيما إذا كان المركوب سريع السير مثل السيارة المعمولة في زماننا يجب السلوك عن الطريق الا بعد، لكون زمان الخروج معه اقصر، و اما مع قطع النظر عن تفاوت الزمانين فليس بين طريق البعيد و القريب تفاوت بعد كون المعتكف فيهما معا خارجا عن المسجد، و لا زيادة للخروج في الطريق الا بعد حتى