مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٦ - الثالث مضى الحول بالدخول في الشهر الثاني عشر
الاستحباب، و اخرى بالحمل على الفرار بعد استهلال الشهر الثاني عشر الذي به يتحقق حلول الحول، و جعل موثق زرارة المروي عن الصادق عليه السّلام شاهدا على الجمع الثاني، إذ فيه انه قال للصادق عليه السّلام ان أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها قال عليه السّلام: صدق ابى ان عليه ان يؤدى ما وجب عليه و ما لم يجب عليه فلا شيء عليه، ثم قال عليه السّلام أ رأيت لو ان رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهب صلوته أ كان عليه و قد مات أن يؤديها قلت لا، قال الا ان يكون أفاق من يومه ثم قال لي أرايت لو ان رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات أ كان يصام عنه؟ قلت لا، قال عليه السّلام و كذلك الرجل لا يؤدى عن ماله الا ما حال عليه الحول.
و أورد عليه فيما أفاده في الحمل الثاني أعني الحمل على ما بعد الحول بقرينة موثقة المذكورة، و ان كان يصح بالنسبة الى بعض الاخبار الدالة على وجوب الزكاة إذا كان بقصد الفرار من الزكاة الا ان بعض من تلك الأخبار آبية عن هذا الحمل و ذلك كخبر معاوية بن عمار الذي فيه ان كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة، و ان كان انما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة، إذ الظاهر من مقابلة الفعل للتجمل مع الفعل للفرار هو ارادة وجوب الزكاة مع الفعل للفرار فيما إذا فعل للتجمل الذي لم تكن فيه زكاة، و من المعلوم انه لو كان بعد الحول لكان الزكاة واجبا مطلقا، فعل للفرار أو للتجمل، و هذه المقابلة قرينة على إبائه عن الحمل على ما بعد الحول.
و اما الحمل الأول أي الحمل على الاستحباب فقد أورد عليه في الحدائق بما قد تكرره في غير موضع من كتابه بالإشكال في الحمل الخبر الظاهر في الوجوب على الاستحباب عند تعارضه مع ما يدل على عدمه، و الانصاف الا ان الحمل على الندب في مورد المعارضة و ان لم يصح على وجه العموم و في جميع الموارد الا انه ليس بتلك المكانة من الضعف، و مورد الاعتراض الذي يورده بعباراته المشتملة على السجع و ألقوا في لا مرة واحدة، بل التحقيق ان يقال في كل مورد ورد النص على عدم الوجوب