مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥١ - مسألة ٣ الظاهر عدم جواز النيابة عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد
اعلم انه كما عند الشك في قبول العمل للنيابة كانت القاعدة تقتضي عدم جوازها الا فيما إذا قام الدليل عليه كما مر في المسألة الثانية، كذلك عند الشك في جوازها عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد يكون الأصل هو عدم الجواز، الا فيما دل الدليل على جوازها، لأصالة عدم المشروعية فيما لم يثبت مشروعيته بالدليل، و مقتضى ذلك عدم صحة النيابة عن الأكثر من الواحد في الاعتكاف الواجب بمعنى عدم تفريغ ذمة المنوب عنه عما في ذمته بفعل النائب، و اما في الاعتكاف المندوب فيمكن ان يقال فيه: بعدم الجواز أيضا، و ذلك لان النيابة كما عرفت على خلاف الأصل، إذ الأصل في كل عمل من عبادة أو غيرها من عقد أو إيقاع عند الشك في اعتبار المباشرة في إتيانه أو الاستنابة فيه هو عدم جواز الاستنابة، و قد خرجنا عن حكمه في نيابة الواحد عن الواحد في الاعتكاف، لقيام الدليل عليه، و اما نيابة الواحد عن أكثر من واحد فلم يقم عليه دليل فيبقى تحت الأصل، و هذا كما ترى يثبت المنع عن نيابة الواحد عن الأكثر من واحد في الاعتكاف الواجب أو المندوب، و يمكن ان يقال فيه: بالجواز لما ورد في غير واحد من الاخبار التي يمكن حملها على النيابة.
كخبر محمد بن مروان المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: ما يمنع الرجل منكم ان يبر والديه حيين و ميتين يصلى عنهما، و يتصدق عنهما، و يحج عنهما، و يصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما و له مثل ذلك فيزيده اللّه عز و جل ببره و صلته خيرا كثيرا، و ظهوره في النيابة عنهما غير قابل للإنكار بقرينة قوله عليه السّلام: فيكون الذي صنع لهما، و لذا حمل في الوسائل الصلاة التي في قوله يصلى عنهما على صلاة الطواف، و صلاة الزيارة، لعدم صحة النيابة عن الحي في الصلاة، و احتمال كون ما ذكر فيه على نحو إهداء الثواب بعيد في الغاية كبعد حمل إرادة أن يفعل كل ما ذكر عن كل واحد من الأبوين منفردا لا بالاشتراك.
و خبر على بن أبي حمزة عن الكاظم عليه السلام أحج و أصلي و أتصدق عن الاحياء و الأموات من قرابتي و أصحابي قال عليه السّلام: نعم تصدق عنه وصل عنه، و لك أجر بصلتك