مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
و صحيح الحلبي المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام قال: لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع، و لا يخرج في شيء إلا لجنازة، أو يعود مريضا، و لا يجلس حتى يرجع، قال: و اعتكاف المرأة مثل ذلك. (الأمر الثاني) لو خرج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة لخروجه، فان كان قبل إكمال الثلاثة بطل اعتكافه من أصله، و لو كان بعد إكمالها صح اعتكافه الى زمان الخروج، و بطل ما يقع منه بعده. اللهم الا ان ينوي اعتكافا مستأنفا ثلاثة أيام، أو أزيد، و ذلك لان المستفاد من النصوص المتقدمة في الأمر الأول شرطية استدامة اللبث في صحته المقتضى لانعدام المشروط بانعدام شرطه. (الأمر الثالث) لا فرق في بطلان الاعتكاف بالخروج عن المسجد بين ان يكون عالما بمبطليته، أو جاهلا، و ذلك لان المستفاد من النصوص المتقدمة كون الاستدامة من الشروط الواقعية، و هي لا تتفاوت بين العلم و الجهل بها، و ان كان يتفاوت في المعذورية و عدمها إذا كان جاهلا قاصرا، و أرسل في الجواهر نفى الفرق بين العلم و الجهل بالحكم في المقام إرسال المسلمات، و قال (قده): الجهل بالحكم ليس عذرا بخلاف الموضوع.
(الأمر الرابع) المعروف على انه لو خرج ناسيا أو ساهيا لم يبطل اعتكافه، و في الجواهر دعوى نفى الخلاف فيه، و يستدل له بأصالة عدم مانعية الخروج النسياني عن صحته بعد عدم قيام الدليل عليها، إذ الدليل على مانعية الخروج من دون الأسباب المبيحة له اما الإجماع على مانعيته، أو الاخبار المتقدمة في الأمر الأول المشتملة على النهي عن الخروج المستفاد منها مانعية الخروج عن صحته، أو كونه منافيا لحقيقة الاعتكاف، إذ هو كما عرفت ليس الا اللبث في المسجد مع النية، فالخروج بما هو خروج و لو كان عن سهو أو نسيان مناف مع حقيقته، موجب لانتفائه، و شيء من هذه الأدلة لا يثبت البطلان مع الخروج النسياني. اما الإجماع فلأنه في صورة العلم و الاختيار بل قد عرفت دعوى نفى الخلاف في عدم البطلان عند الخروج مع النسيان، و اما الاخبار فهي أيضا منصرفة عن صورة النسيان في أنفسها، و لا سيما مع اشتمالها على النهي عن الخروج المختص بصورة التذكر، إذ لا يصح نهى الناسي عنه، و اما كونه منافيا لحقيقة الاعتكاف،