مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٨ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
حال الإسلام، و أورد عليه بان الحكم بوجوب الزكاة عليه حال الكفر و عدم ضمانه على تقدير التلف فعلا لعدم الضمان بعدم إمكان الأداء مما لا يجتمعان، لأن شرطية القدرة في الحكم التكليفي أوضح منها في الضمان الذي هو حكم وضعي فكيف يكون مكلفا بالعين مع وجودها، و لا يكون مكلفا بالقيمة عند تلف العين مع ان عدم إمكان الأداء مشترك في الحالين اعنى حالة وجود العين و حالة تلفها. (الثاني) ان تكليف الكافر بالزكاة صوري تسجيلى لما عرفت في المقام الأول من انه لا يترتب عليه أثر إلا استحقاق العقاب على مخالفته لو مات على الكفر، و مثل ذلك لا يكون تكليفا بالحقيقة و انما هو توطئة لتصحح العقاب نظير ما إذا طلب المولى من عبده شيئا مع عدم مطلوبيته لكن يقصد بامره مؤاخذة عبده لو ترك الامتثال، فلا يترتب عليه الضمان لأن تبعية الضمان للتكليف انما هو في الحقيقي منه دون الصوري التسجيلى، و يرد عليه أولا بأنه لا معنى للتكليف الصوري التسجيلى أصلا، بل التكليف في جميع موارده حقيقي لأنه ليس إلا إرادة فعل المكلف الصادر منه بالاختيار، و اختلاف الأغراض في إرادة فعله بحيث قد يريد فعله لأجل مصلحة فيه عائدة إلى المولى، كما إذا كان عطشانا و طلب من عبده الماء، أو الى العبد نفسه كما إذا أمر عبده بإحضار الماء لأجل كون العبد عطشانا، أو الى ثالث، و قد يرد فعله لأجل ما يترتب عليه من مصالح أخر و منه اختبار العبد و امتحانه و إبراز ما في كمونه من الموافقة لكي يثاب، أو المخالفة لكي يعاقب، فالتكليف في الجميع حقيقي، غاية الأمر يكون مختلفا في الأغراض، فالتكليف الصوري لا معنى له، و ثانيا انه لو سلم تصور التكليف الصوري في غير المقام انه في المقام ممنوع، لمنافاته مع ما تقدم في المقام الثاني من ان للإمام و نائبه أخذ الزكاة من الكافر قهرا كالمسلم إذا امتنع من أدائه، و كيف يجتمع الحكم بجواز الأخذ منه قهرا معللا بكونها حقا للمستحقين مع القول بكون التكليف بها صوريا تسجيليا لا يترتب عليه شيء إلا تصحح العقاب. (الثالث) ما في غنائم المحقق القمي (قده) قال: ان الزكاة متعلقة بالعين على الأصح فيجوز أخذها مع الوجود، و لذلك يتبع