مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١ - مسألة(١) يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع
الأزيد من حصول التتابع المأمور به من غير تعرض لجواز التفريق بعده أو عدمه، نعم يمكن الاستدلال بخبر سماعة الذي تعرض لنفي البأس بعد حصول التتابع، لكن الانصاف المنع عنه أيضا و لا سيما ما فيه من قوله عليه السّلام إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له فأفطر فلا بأس، فإن مورد نفى البأس فيه هو عروض أمر مانع له من التتابع في الباقي، و حمل العارض على ما أوجب اختيار الإفطار عمدا لا يخلو من البعد، و اللّه العالم (الأمر الرابع) المشهور هو وجوب التتابع في الثمانية عشر الذي هو يدل عن الشهرين عند العجز عنهما- كما تقدم- و استدلوا له بوجوه (منها) ان المستفاد من دليل وجوبه انه من جهة اقتصار الشارع بالثمانية عشر عن الشهرين من باب الاكتفاء بالجزء عند العجز. عن الكل، و كما كان التتابع في الكل واجبا وجب في الجزء أيضا إبقاء لحكمه الثابت في ضمن الكل (و منها) ما أرسله المفيد في المقنعة، فإنه بعد التصريح باعتبار التتابع في المثانية عشر قال: بمجيء الآثار عنهم عليهم السلام، و ما أرسله لا ينقص عن مرسل عنهم عليهم السلام فيجب العمل به إذا اجتمعت فيه شرائط الحجية التي من أهمها ذهاب المشهور الى الفتوى به (و منها) لزوم الاحتياط عند الشك في وجوبه لكون المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير الواجب فيه الاحتياط (و منها) قاعدة البدلية- اعنى تساوى حكم البدل و المبدل منه- و قد دل خبر ابى بصير و سماعة و الخبر الأخر لأبي بصير على بدلية الثمانية عشر عن الشهرين، و قد مر نقل الخبرين في الجزء الثامن من الكتاب ص ٢٠٧ (و منها) التمسك بالاستصحاب، بتقريب ان التتابع في صوم الثمانية عشر في ضمن الشهرين كان واجبا، و عند العجز عن صوم الشهرين و وجوب الإتيان بالثمانية عشر يشك في بقاء الوجوب فيستصحب بقائه، و منه يظهر تقريب الاستدلال بقاعدة الميسور (و منها) ان صوم الثمانية عشر كفارة فيدل على اعتبار التوالي فيه كلما يدل على اعتباره في صوم الكفارة كما ورد في التعليل لوجوبه في الشهرين بأنه لأجل ان لا يستخف بأداء الواجب (هدا ما قيل في الاستدلال لوجوب التتابع في المقام)