مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٩ - الثالث نية القربة
يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجبا لانه من احكامه فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها و لكن الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث و وقت النية قبل الفجر و في كفاية النية في أول الليل كما في صوم شهر رمضان اشكال نعم لو كان الشروع فيه في أول الليل أو في أثنائه نوى في ذلك الوقت و لو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباها لم يضر إلا إذا كان على وجه التقييد لا الاشتباه في التطبيق.
في هذا المتن أمور (الأول) يعتبر النية في الاعتكاف لانه من العبادات و هي مما تعتبر فيها النية بلا خلاف فيهما بل بالاتفاق و المراد بالنية المعتبرة فيه هي ما يعتبر في غيره من العبادات و قد تقدم تحقيق البحث عنها في مباحث الوضوء و الغسل و التيمم من كتاب الطهارة و في مباحث نية الصوم مستوفى. (الثاني) يشترط في صحته التعيين فيما إذا كان متعددا كالمنذور و المستأجر عليه و المندوب و غير ذلك مما به يتعدد و قد تقدم وجه اعتباره و الضابط فيا يعتبر فيه و ما لا يعتبر في أول الصوم و يكفى التعيين الإجمالي في كلما يحتاج الى التعيين قال في الجواهر يحتاج في صحة العبادة إلى إرادة الخصوصية الموجبة لتعيينها مما تكون من مقوماتها و داخلة في حقيقتها التي بها تتنوع العبادة و تصير بها نوعا مغايرا مع نوع أخر منها، و المراد بتلك الخصوصية هي ما توجب تعيين المنوي على وجه تشخصه، فلا يجب في الصوم مثلا ان يتعرض لخصوص الكفارة مثلا فيما عليه الكفارة، بل يكفى القصد الى ما ذمته مع فرض اتحاده و ان لم يعلم كونه قضاء أو كفارة. و دعوى أنها أوصاف داخلة في حقيقة المكلف به فيجب حينئذ قصدها واضحة المنع انتهى بمعناه. (الثالث) لا يعتبر في الواجب من الاعتكاف قصد وجوبه، و لا في المندوب منه قصد ندبه، و لا قصد وجه الوجوب و وجه الندب، و قد سبق في مبحث الوضوء و غيره معنى الوجه و وجه عدم اعتباره و ما قيل في وجهه مع ما فيه مستوفى. (الرابع) لو أراد ان ينوي الوجه فلا إشكال في انه في الواجب منه ينوى الوجوب كما في المنذور و نحوه، و قد وقع الإشكال في المندوب