مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٦ - مسألة ٤ كما لا تجب الزكاة على العبد لا تجب على سيده
كونه نماء الملك فرع تملك العبد إياه بالحيازة لكي يصير نماء له، و مع عدم ملكه لا يكون نمائه حتى يتبعه فيه مع ان التبعية على تقدير حصول الملك للعبد أول الكلام.
(الثاني) ظاهر قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ (إلخ) و تقريب الاستدلال به ان الظاهر في الضمير من قوله تعالى إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ هو الإرجاع الى جميع ما تقدم من الأيامى و العباد و الإماء كما هو الظاهر من تعقيب الضمير الى جمل متعددة لو لم يكن قرينة في البين على إرجاعه إلى البعض، فيدل على ترتب الجزاء اعنى حصول الغنى لكل واحد من المذكورين، و حصوله للعبد دال على صحة تملكه إذ لإغناء بمال مملوك للغير. لا يقال المراد من الغناء سعة العيش و لو بالإباحة و هو تحصل بمال الغير، فإنه يقال ظاهر اسناد الغناء الى المذكورين و وحدة السياق هو كون الغناء بمعناه المتعارف اعنى السعة في المال لا في العيش و لو بإباحة التصرف في مال الغير، فعلى فرض تسليم ظهور إرجاع الضمير الى الجميع لا محيص عما ذكر، الا انه يمكن منع ذاك الظهور بدعوى قيام القرينة على إرجاعه إلى الأيامى، فإن الظاهر من الآية هو كون المانع عن التزويج هو الفقر حيث قال تعالى:
إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ، و من المعلوم انه غير مانع عنه في العبيد لثبوت المهر و النفقة على المولى، كما ان غناهم على تقدير القول بالملك لا يكون مقتضيا له لتحقق حجر العبد المانع عن التصرف و ان حصل الملك. (الثالث) الاخبار الدالة على قابليته للتملك أو حصول الملك له و هي على طوائف. (منها) ما تدل على نفى الربا بين العبد و السيد، حيث انها ظاهرة في ثبوت الملك له، نظير ما تدل على نفيه بين الوالد و الولد، و بين الزوج و زوجته. و (منها) ما وقع فيه التعبير بإضافة المال الى العبد في النصوص الكثيرة المتفرقة في أبواب الفقه الظاهر في التمليك كما هو الأصل في اللام، و دعوى كونه مجازا في أدنى الملابسة ممنوعة بعدم القرينة عليه خصوصا في مثل هذه الكثرة التي لا يناسبه التجرد عن القرينة. و (منها) ما تدل على حصول الملك له كصحيح ابى جرير قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوك له:
أنت حر ولى مالك قال: لا يبدء بالحرية قبل المال يقول لي مالك و أنت حر برضاء