مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٩ - السابع اذن السيد بالنسبة إلى مملوكه
تسع توبته له من دون اذن من مولاه، بل و لو مع نهيه عنه أيضا، لأنه لكونه مبعضا يكون بعض منافعه له على مقدار تبعيضه في المملوكية، فتصير منافعه مشتركة بينه و بين مولاه على نحو الإشاعة، و لا يجوز لأحد من الشركاء ان يتصرف فيما له على الإشاعة إلا بإذن شريكه، لكن الاذن يتحقق من المولى بإيقاع المهاياة بينه و بين عبده، فتصير منافعه التي للعبد متميزة عما تكون لمولاه بواسطة المهاياة و صحتها فيكون تصرفه في أيام نوبته في ملكه، مع اذن مولاه الذي هو شريكه فيها كما هو ظاهر. (الأمر الخامس) صرح الشهيد (قده) باعتبار إذن المستأجر في صحة اعتكاف أجيره الخاص، و اختاره صاحب الجواهر (قده) و غيره أيضا مستدلين له بكون المستأجر مالكا لمنفعة أجيره، و ما ذكروه على إطلاقه ممنوع، بل يجب التفصيل في الأجير فإنه يتصور على أقسام.
(الأول) فيما إذا أجر نفسه في كلما له من المنافع و الافعال بحيث يصير جميع منافعه ملكا للمستأجر، و في هذا القسم يصح القول بتوقف صحة اعتكافه على إذن مستأجرة، لان هذا الفعل الصادر منه يكون ملكا لمستأجره لا يصح تصرف الأجير فيه الا بإذنه، فهو حينئذ كالعبد، الا ان منافع العبد مملوكة لمولاه تبعا لملكه لعينه، نظير ملك منافع الدار لصاحب الدار تبعا، و في هذا الأجير مملوكة للمستأجر بعقد الإجارة، نظير ملك مستأجر الدار لمنافعها بالإجارة، و كيف كان فحكم هذا الأجير حكم العبد في عدم صحة تصرفاته فيما له من المنافع إلا بإذن مستأجرة، و لعل ما استدلوا به من كون منفعته لمستأجره انما هو في هذا القسم، إذ فيه يكون نفس فعله الاعتكافى ملكا لمستأجره، فلا يصح استيفائه من الأجير إلا بإذن مستأجرة. (القسم الثاني) ما إذا أجر نفسه لعمل في وقت معين يضاد مع الاعتكاف في ذلك الوقت، كما إذا أجر نفسه لتعمير دار المستأجر في أيام معينة، حيث ان عمله فيها لا يجتمع مع عمل الاعتكاف في ذلك الوقت لكونه ضدا له، و هذا يدخل في باب الأمر بالشيء، و حيث انه لا يقتضي النهي عن الضد الخاص و ان كان موجبا لارتفاع الأمر عنه، فلو ترك المأمور به و اشتغل بضده يكون صحيحا، اما بالملاك، أو لصيرورته مأمورا بالأمر الترتبي على ما حقق في الأصول، فاللازم